733

Erdemlilerin Öyküleri

مآثر الأبرار

وأما الإمام والأمير محمد فإنهما وقفا بصنعاء مديدة على عز وإنصاف، ثم رجع الأمير إلى الزاهر، فأقام الخطبة هناك للوشلي، وأمر بذلك إلى صعدة، فأقيمت له أيضا بمسجد الهادي -عليه السلام-، وتولى القضاء بصعدة القاضي محمد بن أحمد بن حابس، وعزل عبد الله الذويد، وخطب له أيضا بصنعاء وتولى القضاء من جهته بعض بني النحوي، وعزل سيدا كان بها حاكما من جهة [محمد] بن الناصر، وحضر الجمعة بصعدة جميع شيعة صعدة بعضهم رغبة وبعضهم رهبة، فالذين حضروا رهبة بنوا على المنافاة للإمام الحسن؛ لأنهم بايعوه، وفي هذه السنة في شعبان منها نزل الإمام من صنعاء إلى الجوف في عسكره، فيهم أحمد بن الناصر وغيره من الأشراف وعيال أسد يريد الأمير يحرب بهم إخوته عبد الله وحميضة، ومن في جانبهما في معين من شريف وعربي فرجح الإمام الخوض بينهم في الصلح، فارتبط الصلح وتحرر، ففرح الناس بذلك، وجاءت البشرى إلى صعدة، ثم تقدم [الإمام] [-عليه السلام-] إلى صعدة بعد أن فسح لأكثر من سايره، ولم يبق معه إلا من يدور عليه أمر المخرج من وزير وخادم شربه وبعض السادة والشيعة الكل مقدار مائة نفر، فدخل صعدة يوم الجمعة سابع وعشرين من شعبان، فلقيه أهل صعدة إلى خلف بلاد العبديين، وكذلك أكثر من حول صعدة من البوادي حتى أن الناس من كثرتهم سقط منهم من سقط، وقام من قام من شدة الزحام، فلم يصله أكثرهم في تلك الساعة، وما منعه من زحمة الناس إلا أهل الخيل على ظهور خيلهم، فلما جاوز بئر جوحل صلى بالناس هناك صلاة الجمعة وتبارك به من لم يكن قد اتصل به، ثم تقدم إلى مسجد الهادي -عليه السلام- وصلى بالناس فيه العصر، وكان يوما مشهودا سعيدا، ثم خرج إلى بيت قد أعده له الأمير: أحمد بن محمد وأضافه تلك الليلة هو وعسكره ضيفة سنية، ثم تلاه غيره ممن بصعدة ووقع بينه وبين أكثر شيعة صعدة اختصاص وصفا [و] وداد، واختلفوا إلى حضرته حتى أتباع [الإمام] : الحسن، وأحبه أهل المدينة حبا مفرطا رجالهم والنساء، وتبركوا بطلعته السعيدة وكثرت نذوره، [ولكنه] ما تصرف منها في قليل ولا كثير بل كان ما دخل يده أخذه الأول، فوقف على ذلك في صعدة إلى يوم الأربعاء رابع عشر ربيع الآخر، ثم سار وسايره خيل كثيرة من أهل القبلة أمر لهم الأمير: محمد، فلما وصلوا هم والأمير الزاهر ذكر له الإمام من جهته تمام الصلح بينه وبين إخوته ففهم أنه قد تغير، فضاق الإمام من ذلك هو وغيره من المسلمين فتوجه إلى اليمن، فكان مدة إقامته بصعدة قريب من ثمانية أشهر، وفي الزاهر [قريبا] من أربعة، ولما حط عامر على صنعاء المحطة الثانية أول شهر جمادى الأولى من سنة عشر [وتسعمائة] بمحطة كبيرة مثل الأولى وأكثر، وانضم إليه أشراف معين، فأما الإمام محمد، والأمير محمد، فقالا: أرواحنا وأموالنا على صنعاء ومن فيها صدقة، إذ أخذها يؤدي إلى هلاك هذا المذهب الشريف، فالتقيا إلى الظاهر في شهر رمضان الكريم، وتقدما نحو صنعاء وانتظرا مجيء مادة تقبل من صعدة يصل بها الأمير أحمد بن محمد أو يأمر بها غيره، وقد كانت عنده في صعدة والمخلاف، [وهي] قدر مائتين وخمسين فارسا، فلما أيسا من المادة تقربا من صنعاء، فأشار عليهما من أشار أن يأتيا من طريق شرقي نقم، ولا يقربا صنعاء، وتلك الطريق تخرجهما إلى حوالي حصن كبن ليكون لهما ظهرا، ثم يبرزان على محطة عامر من جهة ضبر حدين وبيت بوس، والطريق هذه [طريق] وعشة على الخيل، فلما نزلا فيما ذكر حوالي حمراء علب يريدان السبق إلى بيت بوس، أقبلت عليهم أوائل عسكر عامر فمنعوهم المضي بمقصدهم، فوقعت هناك الوقعة الكبيرة التي اشتهر فيها [الأمير] محمد بن الحسين، فإنه قاتل أولئك العساكر وحده من وقت الغداء إلى بعد العصر بكثير، وكان ما جاء لمن معه ومع الإمام من العسكر قلوا، وما جاء لعامر [ومن معه] كثروا، وبقي الإمام يقاتل في موضع آخر قتالا يحق لمثله، فلما عرف الأمير [محمد] قلة من معه أوصاهم بالاجتماع بين يديه معا، ثم أقفى هو وهم إقفاءة واحدة، ومن مال عنه يمينا أو شمالا قتل أو سلب، ومن سار بين يديه دافع عنه حتى أبلغهم مأمنهم.

Sayfa 91