Erdemlilerin Öyküleri
مآثر الأبرار
الحمد لله وحده، [وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم] سلام الله وإكرامه على الفقيه ، الأفضل، [الأنبل] : بدر الدين محمد بن علي بن يونس، صدورها ونعم الله واسعة، ومن جملتها ازدياد تلك الزيارة وإطباقها حتى قد بلغت في رقة الحال الغاية، والحمد لله على كل حال، فالدعاء مستمد، وصدرت الخرقة التي وصلت فيها بتلك الفاكهة المحبوبة النافعة، فجزاكم الله خيرا، فقد كان لها تأثير، وبها انتفاع، وأوصينا محمد بن علي النجري يسلم إليكم شيئا من قبيل المواساة من حق الله [تعالى]، فأما ثمن هذه فأنا أدفعه مما يخصني، وقد أوصيت محمدا في ذلك، وحققته له، ولا أرضى بغير ذلك بعد السلام [والدعاء]، فلما قرأت الكتاب ناولني تلك الدراهم المواساة، وهي عطية جزلة، وقال [لي] : هاك الخرقة، وخبرني كم ثمن تلك الهدية، فقد شدد علي في ذلك؟ فقلت له: والله ما آخذ منك فيها عوضا وما قال الله فيما هناك، فإني أود له بعافية ولو بروحي، فقال لي: فيكون العذر منك إليه، فإني أخاف منه ينقد علي، فقلت له: أنا أعرفه اجتهادك معي، فولى عني من بين السكتين، ولا معه ولا معي خبر أبدا، فما وصلت شق سوق الحدادين في تلك الساعة إلا وقد لقيني عدة يستخبر وني، هل علمت للإمام بمرض؟ فقلت: نعم، له أيام مريض، وهو إن شاء الله إلى خير، فسرت من عندهم قليلا، ولقيني آخرون سألوني كسؤال أولئك ووجوههم متغيرة، فأجبتهم بمثل ذلك الجواب، فسرت إلى أعلى الصرحة، فلقيني آخرون، وقالوا : بلغنا أن الإمام توفي [في] هذا اليوم، هل بلغك شيء من ذلك؟ فنهرتهم، وقلت: هذا كتابه وصلني من بعض خواصه، فلو كان ثم شجن لأخبرني به فالخبر لا يعديه، ولكن هذا منكم تفاؤل ممن يكره الإمام، فسرت من عندهم قليلا، فإذا آخرون يتلاكتون، فلما قربت منهم سألني بعضهم، فأجبتهم بجوابي الأول لأولئك مستبعدا لهذه الأقاويل، فإذا بواحد قرب مسجد الذويد يقول إن بريدا دخل المنصورة إلى عند الأمير، واعلم بوفاة الإمام، فما ا ستتم خبره لي إلا [و] وصلني رسول من عند القاضي محمد بن يحيى [بن] مرغم من مسجد التوت يقول لي: أجب القاضي، فإن عنده كتابا وصله الآن من فللة إليه وإليك، فقلت: من الرسول؟ فذكر لي خادما من خواص الإمام عرفت به أنه وصل بعلمه، فما ملكت عيني من البكاء، وسرت من فوري إلى مسجد التوت ودموعي تقطر على خدي، ونشيجي يوحي من بعيد، فجئت والقاضي قد انتحب أيضا من البكاء في محرابه، ومن تلك الساعة إرتجت المدينة بالنواح والصراخ، من النساء والرجال، في كل نواحي المدينة، فخلنا السماء سقطت على الأرض، وبكت عليه المخدرات في البيوت، وأهل البوادي، ومن يعرفه ومن لا يعرفه، وخرج الناس إلى فللة معزين على أرجلهم السادة، والقضاة، والشيعة، والأمراء، والخواص، والعوام، فناس وصلوا المشهد بليلتهم، وناس باتوا بأسفل الوادي، وناس جاءوا يوم ثاني، وكثر المعزون من شرق البلاد وغربها، ونحروا عليه من البقر ما لا يحصى، فلما امتلأت [الهجرة بالعقائر]، وتواذن الناس، ورجحوا [أن يذكروا] للمعزين استحياء ما جاءوا به، فبقاؤه أنفع من نحره، فامتثل المعزون، فبقي من البقر حيا عدة، وتمت الوحشة والروعة بعد موته في الجهات أياما كثيرة، وذكر جماعة ممن وصل من صنعاء أنهم سمعوا ناعيا في ذلك اليوم ينعاه -عليه السلام-، ويصرخ باسمه، وتلاقوا يتساءلون من أي جهة سمع الناعي؟ فكل يخبر أنه [سمعه] من الجهة الفلانية بجهة غير جهة الثاني، فلما كان اليوم الثالث بلغهم علم وفاته من الكتب، فقطعوا أن ذلك هاتف من الروحانيين أمرهم الباري بعلمهم بذلك؛ لعظم منزلة هذا الإمام من الله سبحانه وتعالى، فأمر السيد المؤيد محمد بن الناصر بعد وصول الكتب إلى الأعيان من السادة والفقهاء، أن يعلموا الناس، ويحثوهم على الحضور إلى الجامع، فحضروا الكل، وقرءوا على نيته قدر سبعة أيام، وأحضرت الشماع والمسارج، وما تخلف أحد أبدا، وكذلك فعل الناس في مسجد الهادي -عليه السلام-، وعظمت الرزية في البرية، وأنشدت مراثي كثيرة في صعدة وصنعاء وغيرها من فصحاء الزمان، والله المستعان، وعليه التكلان، فكان مما قلته من التأبين، وإثارة القلب الحزين قولي:
نقمت الرضى حتى على الروض والقطر
إذا ضحكت من بعد قاصمة الظهر
وأوحشني نور الثريا وقد مضت
تقهقر نحو الغرب خوفا من الفجر
ويعجبني جنح الظلام لأنه
يناسب ما قد كان من فادح الأمر
أبعد إمام العصر يضحك ضاحك
ويبسم ثغر بئس ذلك من ثغر
وموتك عز الدين أجرى مدامعي
وأشرقني ريقي وضيق من صدري
وصيرني قد ضاق بي الصبر ساحة
وقد كنت أوصي الناس قبلك بالصبر
ومهما رأيت الشمس في رونق الضحى
ذكرت أفول الشمس من ذلك القصر
وحيث حكوا للنهي والأمر صورة
ذكرت اختلال النهي بعدك والأمر لأن مناط الأمر بالعلم والحجا
وقد دفنا مذ غبت عندك في القبر
Sayfa 71