قلت: فانظر إلى هذا الكتاب كيف جمع ما جمع واتسق على هذا النسق والمواجهة مستمرة، وهو يصغي إلى كل واحد على حدة، ويقضي لكل غرضه، ويده تكتب هذا الدر المنظم الموشى والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء فهذا أسلوبه من الترسل البديع مع الخط الجيد الذي أقر له فيه كل رفيع، وأما شعره فرائق فائق، حوى ديوانه منه ما اتفق على جودته أعيان الخلائق، والكاشح والوامق، وقد قسم شعره عليه السلام قسمين :
أحدهما: ما قاله وهو سيد.
و[القسم] الثاني: ما قاله بعد الدعوة، وهذا القسم من شعره قلما أنشأ شيئا منه إلا وراسلني به كله أو بعضه، وحثني على الإنشاء على وزنه وقافيته، طلبا للمفاكهة والمطايبة وتكثير الفائدة في العاجلة والعاقبة، فمن ذلك قصيدة قالها ترثية لأسنانه، وقد أضر به وجعها في آخر زمانه، ولما أكملها أرسل بها إلي قبل يعلم بها أحد، وعول علي في عراض على وزنها، وعلى نهجها، فامتثلت ما أشار إليه -عليه السلام- وأرسلت به إليه، فعاد إلي منه جواب هذا لفظه بعد البسملة، وذكر اسمه - قدس الله روحه ونور ضريحه -:
السلام الأسنى، ورحمة الله الحسنى على الفقيه الأفضل، الأمجد الأكمل، عين أرباب البلاغة، [و] المزري حقا ويقينا بابن المراغة، بدر الدين، خلاصة الإخوان الراشدين، والله يمتع بحياته، ويسعده في جميع أوقاته، وعلى كل حالاته، وبعد..
Sayfa 53