700

Erdemlilerin Öyküleri

مآثر الأبرار

وقد ترجح لي ذكر هذا الكتاب [هنا] أعني كتاب الإمام عز الدين إلى الأمير، ولفظه بعد البسملة: تحيات الله وسلامه وإنعامه وإكرامه، وتظافر بره وإكرامه، على الأمير الكبير، الخطير الشهير، سيد الأمراء، وبدر بيكار أهل الرئاسة من بني الزهراء: محمد بن عز الدين بن أمير المؤمنين، والله تعالى يقيه كل سوء ومكروه، وينيله من الخيرات والقربات ما يؤمله ويرجوه، ويجعل أيام ولايته وإجابته مسفرة الوجوه، وبعد.. فصدوره وكل علم سار بحمد الله بعد أن وردت كتب كريمة من تلقائه من الأصحاب، ووفد القاضي بدر الدين، وذكروا جميعا ما دار بينهم وبين المقام من ذكر مكان الإتفاق، وكونكم بسلامتكم ذكرتم أن يكون في الخلاء [و] على الصعيد، وأن دخول الوادي ما يوافق خواطركم الكريمة، -واعلم حفظك الله- أن الله سبحانه قد حبب إليك جانب الحق، وألقى في قلبك ما ألقاه من [المودة و] المحبة وحسن الميل إلى الأخذ بنصيب من عروته الوثقى، فهذا من كمال حظك، وعلو بختك، فإن الدنيا أمرها يسير، والخطر فيما أنتم عليه خطير كبير، والتخلص بغير طريق الإمامة عسير، والموالاة من خير الدنيا والآخرة، ولما عرفنا ذلك منك انشرح الخاطر، وانفتح إلى جنابك، وعظمت منزلتك عندنا، وصرنا ندعو لك كما يعلم الله عالم الغيب والشهادة، وما هذا منا لغرض دنيوي فتعويلنا على الدنيا قليل، وما قمنا إلا لله، ولرجوى ما عند الله، لكنا نفرح ونستر بما يفتح الله به على أيدينا من الهداية والصلاح والرشاد، والخروج من غضب الله وعذابه حتى إذا فتح الله بهداية واحد من أطراف الناس سرنا بذلك، وأما أنت بسلامتك، فأنت من كبراء الشرفاء وقادة الأمراء، وبصلاح الحال فيما يتعلق بك يصلح على يديك، ويهتدي عالم من الناس، والله سبحانه يصدق الأمل، ويصلح النية والعمل، وقد قضت حكمة الله بأن هذه الدار يكون فيها شياطين الإنس والجن، وأنه يوحي بعضهم إلى بعض كما ذكر [الله] في كتابه الكريم، ولما كان هذا الأمر من أبلغ الأمور في الدين عظم اكتراب الشياطين، وصاروا يعملون الحيل في تبعيده، ويتعاونون في ذلك، ويوحي بعضهم إلى بعض، وإذا عسر عليهم العلاج من وجه دخلوا من وجه آخر، لما لم تسعدهم بسلامتك إلى ترك هذا من أصله، رجعوا إلى هذه الأمور، وحاولوا المحق منها، وأنت تعرف وذويك أنه ما يلتقي إلى الخلاء وتحت الأشجار إلا البدو، ومن في حكمهم يتصارخون ساعة، فإن سدوا وإلا ضربوا ميعادا آخر وتفرقوا عشية يومهم، وأما مثلنا ومثلك، فلا يسعهم إلا الأماكن المأهولة للاجتماع، والمشاورة مرة بعد مرة، وفي ليل وفي نهار، ومن معنا ومعك على كرامة، وإضافة، وجميل، وأن تعرف -حفظك الله- أنك تصل إلى وطننا، فهو للمسلمين أجمعين، ونصيبكم فيه الوافر، وأنتم بنو عمنا وإخوتنا وما في ذلك غضاضة بل جمالة، وإن لم يطب لك ذلك فبعض قرى فللة، ففللة لنا ولكم، والهدوي والحمزي، وأنتم فيها أهل مكان ووطن، وأهل الوادي لهم إليكم ميل ومحبة، واختر في وسط الوادي قرية واسعة تختار من بيوتها ما يصلح للالتقاء والإطعام، وأنزلنا إليها من يباشر أمر الطعام، وما ترون من الأمر إلا ما تطيب به النفوس، وتقر العيون إن شاء الله ونحن نذكر ما قد قيل لكم، ونذكر جوابه ربما أنكم مخوفون من جانبنا، وجواب هذا: أنا أقسم بالله قسما مبرورا جامعا لوجوه الأكادة كلها لو وصلتنا بسلامتك إلى حد جهاتنا على غير ميعاد ولا مواطأة ولا مؤامنة ما قابلناك إلا بالجميل، فكيف على مثل هذا الوجه هل يظن في إمام المسلمين أنه يغدر؟! والله لو كان يحصل لنا بذلك ملك الدنيا بين أقطارها شامها ويمنها وشرقها وغربها مالقينا الله بغدرة واحدة، ولا رضينا بأنفسنا أن تسود وجوهنا في الدنيا والآخرة، وتبقى لنا كلمة العيب ونحن في قبورنا، ومع هذا فنفعل ما تطيب به نفوسكم، وما سمتمونا إياه من الوثاقة الأكيدة على كيف ما أحببتم، وكذلك ما سمتم من الوثاقة على المشائخ بني حذيفة ومن اخترتم منهم على طريق الضمان والارتهان، [وربما] تخافون من القبائل، ويقال: إنهم يفعلون ويصنعون، وأنهم لا حكم لنا عليهم، وبالله العظيم لو اجتمع في فللة جميع قبائل خولان، ووصلت بسلامتك وحدك على وجه بيننا وبينك ما تمكنوا من مد يد، ولا خطر لهم [هذا] ببال، وإن منهم من هو قاتل لغيره إلى حد مائة قتيل، فإذا سايره درسي من درسة مشهدنا، أو خادم من أطرف خدمنا سار على باب خصمه ما يخافه، وقد وصل إلينا أولاد العليي قاسم بعد وقعة الصعيد، وهم قاتلون للقبائل وسالبون لهم، وساروا في بلاد خولان طولا وعرضا إلى يسنم وغيره [معنا و] وحدهم، فما رفع إليهم رأس، ولا مدت إليهم يد ، ووصل من أولادكم بسلامتكم من وصل مرة بعد مرة، فأسألهم عن ذلك ولكن فما يقول لك المغري والمبعد، ومع هذا فينزل إليكم من كبار بني بحر وبني جماعة من أردتم، وإن لم يطب للمقام بسلامته دخول وادي فللة لاعلاه، ولاوسطه فغيره من الأماكن المتحرزة الموافقة المتسعة للاجتماع ولواحقه من الإطعام وغيره، هذا إن كان للمقام -حفظه الله- رغبة في الإتفاق الذي نرجو أن يكون سببا للخير الدنيوي والأخروي، وبالله ما نضمر لكم في ذلك غشا ولا يتعلق [لنا] به هوى ولا غرض لأنفسنا، ولا قصدنا إلا صلاح دينكم، ومصلحة المسلمين، ورضى رب العالمين :{إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب}[هود: 88]، وما أكثرنا الكلام، والمراجعة قبل الانتقال إلى فللة من قبيل التراخي والبطاء ومحبة المماطلة بالقرب إلا أن تلك الجهات كما تعرفون، [و] مع التقارب يزيد أهل المباعدة فيها، فأردنا إحكام الكلام ونظمه ليقع الوصول، وقد صلح الأمر -إن شاء الله تعالى-، ولئلا يقع وصول إلى فللة بتعذر الالتقاء، فيكون [في] ذلك مزيد قالة، فأجب بما تراه صوابا بعد استخارة الله سبحانه [وتعالى]، واستشارة أهل الخير ومحبي الخير، فما ندم من استشار، ولا خاب من استخار، ونعيذك بالله من شياطين الإنس والجن، ونسأله صلاح الحال والشأن إنه جواد منان، بعد السلام.

Sayfa 52