كتاب الألفين
كتاب الألفين
واعلم أن بعض الفضلاء (1) فسر الهدى بالدلالة الموصلة إلى المقصود، فهو للمتقين بالفعل، ولغيرهم بالقوة، فسماه في غيرهم هدى تسمية للشيء بما يمكن أن يؤول إليه.
وعن الثاني: أن المتشابه والإجمال إنما هو[لاحتمال] (2) النقيض، وهو من عدم العلم اليقيني، فأما من علم يقينا جزما بمراد الله تعالى من هذا اللفظ- وهم المعصومون الذين هم المتقون بالحقيقة، وغيرهم بالمجاز-فإنهم يعلمون دلالة اللفظ يقينا ومراد الله تعالى منه، فلا يكون مجملا ومتشابها بالنسبة إليهم.
وأنا أقول: إن ذلك المجمل والمتشابه لا ينفك عن دليل يدل على ما هو المراد على اليقين، [وهو إما] (3) دلالة العقل أو السمع، فصار كله هدى.
وإنما قلنا: إنه لا ينفك؛ لأن الله تعالى قصد بخطابنا الإفهام، وإلا لكان نقضا، وهو على الحكيم محال. فإما أن يجعل على (4) المراد[من المجمل دليلا عقليا أو نقليا أو يلهم الله تعالى المراد] (5) ، أو لا.
فإن كان الثاني كان مكلفا بالمحال ونقضا للغرض.
فتعين الأول، وهو المطلوب.
وعدم ظفر بعض[العلماء] (6) به لا يدل على العدم في نفس الأمر.
وعن الثالث: يكفي في الهدى كونه هدى في بعض المطالب والقرآن في تعريفه الشرائع وتأكيدها في العقول.
Sayfa 90