كتاب الألفين
كتاب الألفين
وجه الاستدلال: أنه بين في هذه الآية أشياء:
الأول: أن إصلاح الظاهر ظاهرا يعجب الناس حاله، ويكون في نفس الأمر في غاية فساد الباطن.
الثاني: أنه لا يصلح للولاية؛ لقوله تعالى: وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ، فهذا تحذير من الله عن تولية هذا الموصوف بهذه الصفة.
الثالث: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ، ومعناه أنه في غاية صلاح الباطن، [وأنه] (1) لا يصدر منه معصية؛ لأن شراء النفس من الشهوات المهلكة والإرادة المحرمة إنما يتحقق بترك الصغائر والكبائر وفعل سائر[الواجبات] (2) .
[الرابع]:(3) أن هذا مثل يصلح للولاية؛ [لأن] (4) ذكره عقيب النهي عن تولية الأول يدل على صحة تولية هذا.
الخامس: أن ذلك[لا] (5) يعلم من صلاح الظاهر.
السادس: أن ذلك إنما يعلمه الله ويعلمه غيره بتعليمه إياه.
إذا تقرر ذلك فنقول: هذه الآية الكريمة المتقدمة (6) تدل على بطلان الاختيار، وعلى أن الولاية من قبل الله تعالى؛ لأنه تعالى بين أن مانع الولاية-وهو الأول-قد لا يعلم، وأنه لا يجوز للنبي صلى الله عليه وآله أن يوليه إلا بنص يوحى من الله تعالى؛ لأنه تعالى قد بين أن المانع قد يوجد[ولا يعلمه] (7) النبي صلى الله عليه وآله، وإنما يعلمه الله تعالى، والشرط لذلك ألا يعلمه[إلا] (8) الله عز وجل، وهو كونه من القسم الثاني.
Sayfa 77