Kawakib Durriyya
============================================================
ولد ببلده سنة تسعين وأربع مثق، ونشأ ببغداد، فأخذ الفقه عن أسعد الميهني، والتضوف عن الشهاب أخي الغزالي: واشتهر ذكره في جميع الأقطار بالولاية والصلاح، والعبادة والزهادة والتربية والسماح.
وكان له هيبة في النفوس، وعليه وقاؤ وناموس، يعظمه الناس وهو لا يعبأ بأمرهم، ولا يلتفث إلى شواظ نارهم ولهيب جمرهم: وكان ملوك العجم يهابونه، بل يخدمونه، ورزق القبول التام بين الخاص والعام.
وكان يحفظ "وسيط" الواحدي عن ظهر قلب.
وكان يسمع له دوي كدوي النحل، فقيل له في ذلك، قال: لي اثنا عشر مريدا أسال لكل واحد منهم حاجة(1)، وما أصاب مريد(2) دنيا، وما انسلخ الشهر إلا مات أو تاب اشفاقا عليه.
وكان على غاية من التواضع، وسافر إلى الشام فبعث إليه بعض الأمراء طعاما على رؤوس الأسارى من النصارى وهم في القيود، فلما مدت الشفرة أقعدهم مع الفقراء عليها، وقعد معهم واكل معهم.
وأخذ عنه الأكابر: كابن السمعاني، وابن عساكر، وابن أخيه الشهاب الشهروردي، وخلق.
وقصد من كل قطر، ثم هبت له نسيم السعادة (2)، ودله على سواء الطريق، فانعزل عن الناس، وآثر الخلوة، وبقي في ابتداء أمره عدة سنين يستقي(4) (1) في (ف) : خادمه.
(2) في المطبوع : مزيد.
(3) كذا في الأصل، وفي طبقات السبكي 174/7 وهب له نسيم التوفيق. وهو أنسب لتمام السجع (4) في (1) و (ب): يستسقي:
Sayfa 251