983

============================================================

بالقربة على ظهره ويتقوت، ويقوت من عنده من مريديه.

وكان له خربة يأوي إليها هو ورفقته، حتى استفاضت كراماته، واستبانت آيائه، فبنى تلك الخربة رباطا ومدرسة، وأفلح بسببه خلق كثير، وأملى مجالس، وصنف مؤلفات(1)، واتفق له في بدايته مجاهدات كثيرة، واجتمع بسادات شهيرة.

وحكى عن نفسه قال: كنث أدخل على شيخي، وربما اعتراني بعض فتور عن المجاهدة، فيقول: أراك دخلت وعليك ظلمة.

ومن كلامه: التصؤف أوله علم، وأوسطه عمل، وآخره موهبة، فالعلم يكشف عن المراد، والعمل يعين على الطلب، والموهبة تبلغ غاية الأمل.

وقال: أعلى المقامات عذ الأنفاس حتى لا يقع له نفس واحد في غفلة غن الله: وقال يوما لأصحابه: نحن محتاجون إلى نفقة، فارجعوا إلى الخلوة، وسلوا الله، وما يفتح عليكم هاتوه، ففعلوا، فجاعه رجل منهم اسمه إسماعيل البطائحي بكاغد (2) عليه ثلاثون دائرة، وقال: أعطيت هذا. فأخذه، فلم يأخذ إلا ساعة وإذا برجل دخل عليه، ووضع بين يديه ذهبا، فعده الشيخ فإذا هو ثلاثون دينارا، فتزل كل دينار على دائرة(3)، فإذا هو قدرها، فقال: كلوا من فتوح إسماعيل (4).

مات ببغداد سنة ثلاث وستين وخمس مثة وقبره بها ظاهر يزار، وعليه مهابة وأنوار.

(1) في المطبوع: لغات.

(2) الكاغد: ورق الكتابة، القرطاس.

(3) في المطبوع : نزل كل دائرة على دينار. والمثبت من (ف) .

(4) الخبر ليس في (ا) ولا قي (ب).

252

Sayfa 252