Kawakib Durriyya
============================================================
صالحا ثزتجى بركائه فهذا، وإن كان وليي يؤمل في الشدائد فحسبك هو ملاذا .
ولد الشيخ بقيروزاباد بليده بفارس سنة ثلاث وتسعين وثلاث مثة، ونشا بها، ثم طاف البلاد، ثم استقر ببغداد، وما برح يجاهذ حتى صار أعلم زمانه، وفارس ميدانه، والمقدم على أقرانه، وامتدث إليه أعين النظار، وانتشر صيته في البلدان الكبار، ورحل إليه من جميع الأقطار.
وكانت مجاهدته أول أمره أمرا عجابا، وعملا دائما، يقول من شاهده : عجبا لهذا القلب والكبد كيف ماذابا ؟1.
وكان مع جلالته وحضور السلاطين إليه لا يملك شيئا من الدنيا، فبلغ به الفقر حتى كاد لا يجد قوتا ولا ملبسا، وكان يقوم للقادم عليه نصف قومة، ولا يعتدل قائما من العري؛ كيلا يظهر منه شيء .
وأرسل إليه الخليفة ليجتمع به فأبى، فألخ عليه فما أفاد، فتوسل إليه ببعض أصدقائه، فأبرم عليه، فأجاب بشروط منها أن يكون اجتماعه ليلا، فتوجه في الليل، فلما دخل دار الخليفة هرع الحجاب لإعلام الخليفة، فبمجرد استقبال الشيخ تحركث عليه بطنه، فقال: اثتوني بشمعة، فأتوا بها، فقصد بيت الخلاء، فتعثر في ذيله، فوقعت الشمعة من يده، وسقط عليها، فأصابث بعض لحيته فاحترقت، فكر راجعا، وهو يقول: صدق الله العظيم، قال تعالى: { ولا تركنتوا 218 الى الزين ظلموا فتمتكم النار (هود : 113] والله ، لا أجتمع به أبدا، فرجع، ولم يجمع به.
وكان إذا قدم بلدا تلقاه الفقهاء والضوفية والمحدثون، والعامة والنساء والأطفال يتمسحون بأركانه، وياخذون ثراب نعليه يستشفون به، ويخرج أهل الصنائع بصنائعهم ينثرونها بين يديه، حتى الأساكفة تبركوا به (1) .
(1) الأساكفة جمع إسكاف، صانع الخفاف، الخراز متن اللغة (سكف) قال الذهبي في السير 460/18 عن الأساكفة: وعلموا مداسات صغارا ونثروها، وهي تقع على رؤوس الناس. والخبر في طبقات السبكي 4 /220 وكأن أصل العبارة كانت: حتى الأساكفة نثروا له . وفي المطبوع : الأساقفة .
174
Sayfa 174