1541

============================================================

الحضور خوفا على سقوط مقامه بين الناس، فبلغه، فقال: إنما يحضر في الحديد. فمؤ الوزير على قطيع غنم لسالم، فأخذها، فبلغ سالما، فحضر للوزير ليخلصها، فوضعه في الحديد، وأحضره لمصر، فجاء للحنفي يستشفع به، فأطلقه.

وشكا الأستادار(1) جمال الدين للشلطان برقوق شدة الشيخ وغلظته (2) عليه، فأحضره، وقال: أنت الشلطان أم أنا؟ فقال: لا أنا ولا أنت، إنما الشلطان هو الله، وأنت شجرة، فإن عدلت فشجرة مثمرة ذات اغصان وأوراق، وأوى لظلك المسكين والمظلوم، وأصحاب الحاجات، وإن لم تعدل فشجرة بلا ثمرة، ولا اغضان، ولا ورق ، وكنت لا ظل لك ياوي إليه أحد، واعلم بأن الله سيوقفك بين يديه، ويسالك عن جميع رعييك، فأعد للشؤال جوابا.

فقام الشلطان، وضرب الشيخ بمقرعة على أكتافه ثلاث ضربات. فانصرف الشيغ مغضبا، وهو يقول: اللهم فاشهد، فحصل بعد سبعة عشر يوما للشلطان قولنج اشرف منه على الموت، وعجزت الأطباء عن برثه، فحمل الشلطان للشيخ، فوضع يده على بطنه، فقام صحيحا، فاعتذر للشيخ، وقطع راس جمال الدين الأستادار وأرسل بها للشيخ، فقال: ارجعوا به لا أرى له وجها.

واستضافه رجل بسملاي (2)، فلما قدم له الطعام أخذ صحنا وناوله لنقيبه بزاويته بمصر.

وأرسل رجلا من اصحابه لقوم يقطعون الطريق في قليوب، فبمجرد ما أبصروه تابوا، وجاؤوا للشيخ، وصاروا من أهل الطريق.

وجاعه بعض المنكرين، وقال له: ادغ لي هذا الإنسان الذي يطحن على رحى، فاستدعاه له، فجاء للشيخ، فلم تزل الوحى تطحن بنفسها.

(1) انظر الحاشية (3) صفحة 234.

(2) في (1) : من شدة الشيخ وغلاظته .

(3) سملاي: مي من القرى القديمة بمركز أشمون، من أعمال المتوفية في الوجه البحري. معجم رمزي 161/2/2.

138

Sayfa 238