Kawakib Durriyya
============================================================
واجتمع بالشيخ علي وفا في وليمة، فقال وفا: ما تقول في رجل رحاة الكون بيده يديرها كيف شاء؟ فقال الحنفي: ما تقول فيمن يضع يده عليها فيمنعها أن تدور ؟ قال علي: كثا نتركها ونذهب . فقال الحنفي لأصحابه سرا: ودعوا الشيخ؛ فإنه يموت قريبا. فكان كما قال. فما مضى غير ليال حتى سمع الحنفيي هاتفا ليلا يقول: يا محمد، وليناك ما بيد علي زيادة على ما بيدك.
فعلم أن ذلك لا يكون إلآ بموته، فأرسل فورا إلى حارة عبد الباسط يسال عن سيدي علي، فوجد الصياح.
ورأى الشريف الثعماني (1) رسول الله وبين يديه الحنفيي، وهو يقول لأبي بكر: أنا أحث هذا الرجل، إلأ أن عمامته صماء. فأخذ أبو بكر عمامة نفسه وجعلها على رأس الحنفي، وأرخى لها عذبة عن يساره، فأتاه فأخبره، فعيل عمامته كذلك.
وترك الطيلسان(2) الذي كان يركب به من يومئذ حتى مات .
وكان ابتداء شهرته أن الشلطان فرج بن برقوق(3) اكثر الرمايا على الناس، (1) في الأصول: العثماني والمثبت من السر الصفي 16/1، وطبقات الشعراني 90/2. جاء في السر: كان بمصر العتيقة رجل شريف يعرف بالشريف النعماني بمدرسة تعرف بالنعمانية، وكان من آصحاب سيدي: (2) الطيلسان: ضرب من الاكسية، وأطلقه أحمد تيمور على ما يسمى الشال. متن اللغة (طلس).
(3) فرج (الملك الناصر) بن برقوق (الظاهر) (291-815 ه) من ملوك الجراكسة بمصر والشام، بويع بالقاهرة سنة ام8ه وكان صغيرا فقام بتدبير ملكه الأتابكي ايتمش البجاسي، حارب نواب حلب وحماة وصفد وطرابلس وغزة الذين امتنعوا عن الطاعة وانتصر عليهم، ولما زحف تيمورلنك على الشام سنة 803 ه ترك الشام فريسة لتيمورلنك وعساكره نهبأ وحرقا وتعذيبا ومحوا، وقفل لمصر، اختفى بمصر بعد آن وجد من آمراثه مخالفة، فبايعوا أخاه عبد العزيز بن برقوق فلم يلبث أن ظهر وعاد للسلطنة بعد أن قتل اخاه، وأفرط في قتل مماليك ابيه، فخرج بعضهم إلى بلاد الشام والتف حولهم كثيرون فخرج إليهم وانهزم فدخل دمشق، فنادوا بخلعه، فأرسل اليهم بطلب الأمان، فقيدوه وسجنوه في قلعة دمشق، ثم أثبتوا عليه الكفر وقتلوه في القلعة.
Sayfa 231