Kawakib Durriyya
============================================================
واشتهر ذكره، وعلا قدره، وعظمه الأكابر والملوك سيما الظاهر ططر(1) فإنه اختصر به قبل سلطنته، فلما تسلطن عظم أمره عنده، وأعطاه إقطاعا، وبنى له زاويته المعروفة، فقطنها، وعقد بها مجالس للوعظ والذكر، فكان يجلس للوعظ على غير موعل، فيجيء الناس حتى تمتلي الزاوية.
وانتفع الناس بشفاعاته . وكان على وعظه رونق، ولكلامه وقع في القلوب فهرع الناس إليه، وتسلك به المريدون، واختلوا عنده. وكان يقوم بكلفة اكثرهم، وأعانه على ذلك صاحبه الشيخ ابو العباس السرسي(2)، فكان هو القائم عنده بتربية المريدين وارشاد السالكين، سالكا معه مسلك الخادم، مع مزيد فضله وتقثنه وصلاحه حتى كان يرجخ عليه.
واستدعى الحافظ ابن حجر مؤة للحضور عنده، فاجاب. قال السخاوي (3): وعيب عليه (4) حيث سلك معه ما ألزم به نفسه من عدم القيام لكل أحد.
وكان إذا رأى من أحد من أصحابه شهامة أمره أن يخرج يسال الناس بالشوق: (1) ططر الظاهري الجركسي، المكنى بسيف الدين أبي سعيد، الملك الظاهر، من ملوك دولة الجراكسة بمصر والشام، أصله من مماليك الظاهر برقوق، اشتراه بمصر وأعتقه، ولما آلت السلطنة إلى الناصر فرج توجه ططر إلى حلب، ولحق بأهل الشعب والعصيان، ثم جمله المؤيد مقدم آلف، فأمير مجلس، ومات المؤيد وتسلطن ابنه المظفر احمد، فتولى إدارة المملكة وتزوج آم المظفر، ثم خلع المظفر وطلق آمه بدمشق، ونادى بنفسه سلطانا، وتلقب بالظاهر سنة 824 ه وعاد للقاهرة مريضا ما لبث آن مات سنة 824ه ومدة سلطنته ثلاثة آشهر وأيام. وكان فيه تدين ولين وكرم مع طيش شديد، وأتلف في مدته على قصرها أموالا عظيمة، وللبدر العيني كتاب الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر، وهو رسالة في بعض آخباره. الأعلام.
(2) تقدمت ترجمته انظرها في الصفحة 142 من هذا المجلد.
(3) التبر المسبوك.
4) في هامش (7) ما نصه: لعله وعتب عليه.
3
Sayfa 230