Kawakib Durriyya
============================================================
وجد واجتهد حتى صار من ذوي العلوم اللدنية، والأسرار الربانية، والكرامات الزاهرة، والأنفاس الطاهرة. تخضع إليه الملوك فمن دونهم.
وكان ظريفا جميلا في بدنه وملبسه، ويغلب عليه شهود الجمال وفي "اللواقح"(1) أنه من ذرئة الصديق.
قال العيني (2) في "تاريخه" : لم نجد أحدا من الأولياء اكثر كرامات منه .
وكان رفيقه في المكتب الحافظ ابن حجر.
ولما بلغ أربع عشرة سنة قعد يبيغ الكثب بالكتبيين(3)، فمر عليه رجل فقال: يا محمد، ما للكنيا خلقت؟ فترك الحانوت، وجميع ما فيه للتاس، وذهب ولزم الزهادة والإقبال على العبادة.
وحبب إليه الخلوة، فاختلى سبع سنين في خلوة تحت الأرض، وهي التي دفن فيها، فسمع قائلا يقول له: اخرج وانفع الناس، وإلأ سلبناك . فقال:
ما بعد السلب إلأ القطيعة. فخرج فوجد الناس يتوضؤون على الفشقئة(4)، فمنهم بعمائم بيض، وضفر، وزرق، وبصورة قرد، وكلب، وخنزير، وتعلب، وغير ذلك على صورة ما في قلوبهم، فقال: قد أطلعت على عواقب الأمور، ولا يبغي لي في ذلك؛ فإنه من صفاته تعالى. فسأل الحجب عن ذلك، جبت عنه (1) لواقح الأنوار في طبقات الأخيار، ويعرف بالطبقات الكبرى للشعراني 89/2.
(2) هو محمود بن أحمد بن موسى، بدر الدين العيني الحفي، مؤرخ، علامة، من كبار المحدثين، أصله من حلب، ومولده في عينتاب، واليها نسبته، أقام مدة في حلب ومصر ودمشق والقدس، وولي في القاهرة الحسبة، وقضاء الحنفية، ضرف عن وظائفه، وعكف على التدريس والتصنيف، توفي في القاهرة سنة 855ه.
من كتبه عمدة القاري في شرح البخاري، وعقد الجمان في تاريخ أهل الزمان، وتاريخ البدر في أوصاف أهل مصر.
(3) سوق الكبيين وهو فيما بين الصاغة والمدرسة الصالحية، آحدث بعد سنة 70 انظر خطط المقريزي 165/3.
4) الفسقية: المتوضا. متن اللغة (فسق).
129
Sayfa 229