1455

============================================================

واتاه الشيخ مدين بعد اشتغاله بالعلم، فاخلاه، ففتح عليه ثالث يوم، فقال: كل الناس جاؤونا وسراجهم مطفا إلأ مدين جاء وسراجه موقود، فقويناه.

وأتاه الشيخ محمد الغمري يطلب الطريق، فوجد الجامع مغلقا، فاستفتح، فقال الشيخ للنقيب: لا تفتخ. فقال الغمري: ( وأن المسجد لله) [الجن: 18) .

فقال: هذا نفس فقيه، ففتح له، وقال: ما تطلب ؟ قال : الطريق. قال: ما أنت أملا لها. قال: ببركتكم اكون. فلقته، وجعله خادم الميضأة، ثم نقله إلى البؤابة، ثم التقابة، ثم الوقادة، فمكث بها عشر سنين. فنام يوما عن الإيقاد إلى الفجر، فخرج الشيخ فأيقظه، فانتبه مذعورا، فأشار بيده إلى القناديل فاشتعلث، فقال له الشيخ : اذهب، فأقم ببلبيس ، فما بقي لك عندنا إقامة .

فذهب فلم يستقم أمؤه بها. فقال: امض إلى المحلة الكبرى. فذهب، فلم يستقر له بها قدم، فخرج إلى محلة ابي الهيثم، فأقام بها تسعة أشهر، فأرسل الشيخ له الشيخ مدين، وقال: أجلسن أخاك بالمحلة الكبرى، ولا ترجع حتى تامن عليه. فدخل به فمنعه أولاد الطريني أن يقيم بها، فسكن بجامع السد، فصار كلما يأتي اللصوص إلى المحلة يعارضهم، فأجمعوا على قتله، فأتوه ليلة فكسروا باب الزاوية، فقال لجماعته: لا يخرج لهم أحد غيري. فلما وقع بصرهم عليه تابوا كلهم، والقوا سلاحهم، فقوي شان الشيخ بالمحلة، فرجع مدين إلى مصر فأخبر الزاهد، فدعا له بأن يكون جميغ شيوخ مصر متفرعة عنه .

واجل جماعته ثلائة: مدين، والغمري، وعبد الؤحمن بن بكتمر، وعمر كل من مدين وبكتمر زاوية بقربه، وعير الغمري الجامع براس سوق أمير الجيوش، ولما أراد عمارته، قال لرجل يبيع لبن المعز: شاوز لي رسول الله في عمارته. فقال: انتظرني بكرة عند عتبة باب النصر. فانتظره، فقال: يقول لك عيز، وتوكل على الله . وذلك قبل استقراره في المحلة بالكلية .

وكان الزاهذ يخرج كل يوم على باب جامعه بالشحر يطلب الدعاء ممن دخل من ناحية قليوب الذين يحملون اللبن والخبن، ويقول: هؤلاء مر عليهم نسيم الأسحار.

Sayfa 152