1456

============================================================

وكان إذا أتاه فقير يطلب الطريق يقول : لا، حتى يتضلع من علوم الشرع، فإن النفس لا تحتمل الشغل بطريقين معا . قال : وقد عجز الشيوخ الماضون أن يسلكوا طالب العلم، وهو يشتغل به فما قدروا.

ومناقيه مشهورة، وكرامائه ماثورة منها: أن الغمري سافر إلى دمياط، فاستصحب له منها علبة حلاوة هدية، فقوي الويخ، واختطفها حبل الراجعي (1)، فألقاها في البحر. فلما سلم عليه، قال : يا محمد، أين هديتك ؟

قال: في البحر. فقال لنقيبه: أدخله الخلوة، فوجدها فيها تقطر ماء.

ولما احتضر تطاول بعض أتباعه للاذن له بالجلوس بالجامع بعده، فجمعهم وقال: لا تتنازعوا، أنا أقسم ميرائي في حياتي، فقال للغمري : أنت خيرك في الطريق لذريتك، ما لأصحابك منه شيء، ولمدين: أنت خيرك لأصحابك ، ما لذؤيتك منه شيء. ولابن بكتمر: أنت خيرك لنفسك، ما لذريتك ولا صحبك منه شيء .

وفي "الأخلاق" أنه قال في مرض موته : إني خارج من الدنيا، وما أحد من أصحابي شرب من مشروبي. فقالوا له: ولا مذين ؟ قال : ولا مذين.

ومن كلامه: من لم يكن معه حال يحميه من المعارضين له في بيوت الخكام، فشفاعائة ناقصة؛ لأن عدوه الذي عند الحاكم يعارضه في كل شفاعة، ويحمله على المحامل السيئة.

ومع جلالته والاثفاق على صلاحه وولايته غلب على الحافظ ابن حجر الغض من هذه الطائفة، فقال في شأنه (2) : صار يتبع المساجد المهجورة، فيبني بعضها، ويستعين بنقض البعض في البعض، ثم أنشأ جامعا بالمقس(2)، وصار يعظ الثاس، وخصوصا النساء، ونقموا عليه فتواه برايه من غير نظر جيد في العلم.

مات سنة عشرين وثمان مثة، ودفين بجامعه، نفعنا الله به.

(1) في (7): الراجع (2) انباء الغمر 229/7.

(3) في (7) و (ب): المقسم.

Sayfa 153