Kawakib Durriyya
============================================================
الجامع مكانه، وكمل في زمانه (1) سنة ثماني عشرة وثمان مثة، وهدم بسببه عدة مساجد، قد خرب ما حولها، وبنى بأنقاضها هذا الجامع. انتهى.
قال في "الأخلاق"(2) : ولم يدغ أحدا من الولاة يساعده فيه بحجر واحد، وكذا الشيخ ابو العباس الغمري: وأنكر عليه الإمام البلقيني (2)، وقال: إنه يلحن في الحديث. ومنعه من الجلوس للوعظ، فدخل الجامع الأزهر، وقعد على كرسي في صحنه، وعيناه كالجمر، وقال: من يسألني عن كل علم نزل من السماء؟ فاجتمع عليه خلق كثير، ثم أفاق فقال: من اجلسني هنا ؟ فذكروا له القصة، فقال: هل سألني أحد؟ قالوا: لا، قال: الحمد لله، لو خرج لي رجل لاختطف(4) ثم خرج، قبلغ البلقيني، فجاءه واعتذر.
وسبب تلقيبه بالزاهد أنه أتاه رجل علمه الكيمياء في ليلة، فعيل بها خمسة قناطير ذهبا، ثم نظر إليها، فقال: أف للثنيا. فامر خادمه في صبيحتها ان يرميها بالخلاء، وأن لا يتكلم بذلك، فأصبح الناس يقولون: الزاهد. ولا علم لهم بذلك: واعترض على نصراني غافلا عن الله، وعن خكم تصريفه فيه، فألقي في قلبه أنه من الأشقياه، فصار يسارغ إلى محو ذلك بكل طريق، ويبكي وينتحب، فتودي في سره: يا أحمد، العبد عبد يتصرف فيه سيده كيف شاء، فرجع إلى اختيار الحق، فمحا عنه ما كان أشهده من الشقاء.
(1) في الخطط: فكمل في شهر رمضان، وفي (ب): في زمان.
(2) الأخلاق المتبولية للشيخ الإمام الشعراني (3) هو عمر بن رسلان بن نصير البلقيني - بضم اوله، نسبة لبلقينة من الغربية - سراج الدين مجتهد حافظ للحديث، ولي قضاء الشام، وتوفي بالقامرة سنة 405 للهجرة. الضوء اللامع 85/6، و 192/11. ضبط الزركلي البلقيني بالكسر، وقال: ويقال لقريته بلقين فينسب إليها بفتح القاف وسكون الباء. الأعلام 46/5 (4) في طبقات الشعراني 82/2: لافترسناه.
Sayfa 150