1414

============================================================

قبيح عندنا، وإنما فتحنا الباب لمن أتى ببر للفقراء جبرا لخاطره، ومجابرة لبوه؛ لكونه بذل لنا أحسن ما عنده فتنزلنا لعقله، وإلا فالفقراء في غنى عما أتى وكان يخرج من الخلوة وعينه كجمرة نار، فقل من وقع بصره عليه إلا انقلب إبريزا خالصا. فوقع بصره يوما على كلب، فانقاد له جميع الكلاب، إن وقف وقفوا، وإن سار ساروا، قبلغه فأحضره، وقال: إخسأ، فتفرقوا عنه، وذلك لأن عين صاحب الحال إذا وقعث على شيء حال ورود الحال عليه قلبت عينه إكسيرا: ووقع له مرة أخرى أنه وقع بصره على كلب، فصار الناس ينذرونه في حوائجهم، فمرض فاجتمع الكلاب حوله يبكون ويظهرون الحزن، فمات، فاكثروا الثباح والعويل، فدفنه بعض الناس، فصارت الكلاب(1) تزوره.

وغضب الشلطان على بعض مماليكه، ففووا إلى الشيخ، فطلبهم السلطان، وقال: إن كنت فقيرا فلا تدخل في أمر السلطنة، فأغلظ على قاصده (2) ولم يردهم، فنزل إليه، وقال: أنت تتلف مماليكي. قال: بل أصلخهم. ودعا أحدهم، فقال له: قل لهذه الأسطوانة: كوني ذهبا. فكانت. فقال: هذا اصلاح أم فساد؟ فاندهش الشلطان، وقال له: نقف (2) على زاويتك أوقافا .

فامتنع.

وجاء رجل لزيارة قبره، فأوقف حمارته بباب الزاوية، ودخل فزار، وخرج فلم يجذها، فعاد إليه، فقال: جثتك للزيارة، فتضيع علي الحمارة ؟ فانشق القبر وخرج منه إلى البرية، وعاد ومعه الحمارة، وقال: إذا جئتنا بعد اليوم فقيد حمارتك، ولا تتعبنا، وإلا فلا تأتنا.

مات سنة ثمان وستين وسبع مئة ودفن بزاويته بالقرافة.

(1) في (ا): فصارت الناس.

(2) في (ا): فأغلظ على خادمه.

(3) في (ا): أنفق على زاويتك.

Sayfa 111