1413

============================================================

وكان متجردا من الدنيا، لا يبيث على معلوم، وغرضت عليه الإقطاعات فأباها.

وكان نفقة الفقراء كل يوم على فقير يطوف بالأبواب والحوانيت فيقف، ويقول: الله . مادا صوته، حتى يكاد يسقط. فكل ما أعطيه (1) من لقمة أو كسرة خبز يضعه في مكتل، وياتي به. وإذا كان يوم الشيخ كان أقل طعاما منهم أجمعين، فيقول: بشريتكم باقية، فبينكم ويين الناس مجانسة، وأنا بشريتي فنيت حتى لا تكاد ثرى، فليس بيني وبينهم رابطة (2) .

ولما أمر بالؤحيل من العجم إلى مصر كان بها الشيخ حسن الششتري، وكان رفيقه علي الشيخ الأصفهاني وغيره، وكان يقاربه في الؤتبة، بل قيل أعلى، فتلقاه وأكرمه، وقال: الطريق إنما هي لواحد، والبقية مساعد، فإما أن تبرز وأنا خادم، أو أبرز أنا وأنت خادم، مساعدة كل منا لصاحبه، فاستقر الأمر على بروز الشيخ يوسف، فشد الشيخ حسن وسطه، ووقف في خدمته، مع أنه كان أوفى في المقام من الشيخ يوسف، كما قاله الشيخ علي المرصفي، وغيره.

ثم اظهر الشيخ يوسف الكرامات الخوارق. وكان يغلق باب الزاوية فلا يفتحه إلا لحاجة. وإذا أتاه بعض بني الدنيا للزيارة يقول لنقيبه: انظر إن كان معه شيء للفقراء افتح، وإلأ فلا زيارات فشارات.

فقيل له: يا أستاذ، الدنيا لا قدر لها عندكم ؟ فقال: أعز ما عند الفقير وقته وأنفاسه، وأعز ما عند بني الدنيا مالهم، فإن بذلوا لنا ما عندهم بذلنا لهم ما عندنا.

وفي رواية: لا يفتخ باب الزاوية إلا لمسترشد، أو مكروب، أو معه بر للفقراء ويقول: اعز ما عندنا وقتنا، وما عندهم دنياهم، فما عندهم حسن فهر الخرقة، وتلقين الذكر. كشف الظنون 940 وفي دار الكتب المصرية نسختان خطيتان لهذه الرسالة في فهرس التصوف والأخلاق 175م، و 178م.

(1) في (ا): اوتيه.

(2) في (ا): واسطة.

1

Sayfa 110