Kawakib Durriyya
============================================================
ثم أمر بالتحؤل إلى مصر. وذلك بينما هو نائم ذات ليلة إلا وقد أمر بالشفر إلى مصر، والإقامة بها للتسليك، فانتبه، واستعاذ، واستغفر، وتطهر، وصلى ركعتين ثم اضطجع ونام على جنبه الثاني، فأتاه آت وأمره كذلك، ففعل كما فعل أولا، وتكرر ذلك مرارا. فقال: لزم المسير، وأخذ دلقه وقصعته، وخرج من البلد فورا ليلا، فأسفر الضبح وهو بشاطن دجلة فخاض فيها إلى آنصاف ساقيه، وقال: اللهم، إن كانت رؤياي حقا فأرنيه لبنا. وغرف بقصعته فإذا هو لبن، فاراقه، ثم قال كذلك، واغترف، فإذا هو لبن ثلاث مرات ، فسار مجدا في السير حتى دخل مصر.
وهو أؤل مسلكي مصر بعد انقطاع السلسلة منها، فكثرت بها أتباعه جدا، واشتهر ذكره، وبعد صيته، وكثر معتقدوه.
قال ابن حجر(1): وكان أعجوبة زمانه في التسليك، وله أتباع ومريدون كثيرون، وألبس الخرقة، ولقن الذكر، وسلك فأجاد، وعم نفعه البلاد والعباد.
ودخل يوما لزيارة الشيخ يحيى الصنافيري فقام إلى لقائه وهو ئنشد: 0 ألم تغلم بأني صيرفي أحك الأولياة على محكي فمنهم بهرج لا خير فيه ومنهم من آجوده بسبكي وأنت الخالص الذهب المصفى بتزكيتي ومثلي من يزكي(2، (2 فحصل ليوسف بذلك سرور زائد، وجلس، فاقبل الشيخ يحيى على محمد بن الشيخ يوسف فأنشده: ان الشري إذا سرى فبنفسه وابن الشري إذا سرى أسراهما نازداد سرور الشيخ يوسف.
وله كلام نفيس في علم التوحيد، ورسالته في آداب الطريق والشلوك عظيمة التفع وتسمى "اريحان القلوب"(3).
(1) الدرر الكامتة 463/4 .
(2) الأبيات وردت في النجوم الزاهرة برواية مختلفة.
(3) ريحان القلوب في التوصل إلى المحبوب. وقد ذكر فيها شرائط التوبة، ولبس* 19
Sayfa 109