1386

============================================================

وكان يعد ولايته للقضاء ذتبا ارتكبه، حتى كان يقول : ما خار الله لمن يلي بالقضاء، لو لم يكن فيه إلآ طول الحساب للشؤال [لكفى](1) .

وكان يغلب عليه سلامة الصدر، وحسن الظن بالناس، ولذا لم تحمد ولايته، مع ما فعل فيه من المآثر الحسنة التي لو لم يكن منها إلآ رد الأوقاف التي اقتطعت لبعض الوجهاء، واستبدال خلعة القضاء الحرير بالضوف. ونصيبه مسرفا على الأوصياء(2)، والحط على الثواب، وإبدال غير المناسب، وتحذيرهم في كل قليل [لكفاه](3).

حتى إنه كتب لقاضي إخميم البهنسي مع كمال ورعه: هذه المكاتبة لفلان الموفق لقبول النصيحة، وآتاه (الله] لما تقربه إليه قصدا صالحا ونية صحيحة، أصدرها إليه بعد حمد الله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الضدور، ويمهل حتى يلتبس الإمهال بالإهمال على المغرور تذكره بائام الله ولاوب يوما عند ريك كالف سنةو يما تعدوب ) [الحج: 47) وتحذره صفقة من باع الآخرة بالدنيا، فما سواه مغبون، عسى الله أن يرشده بهذا التذكار، وينفعه، وتأخذ هذه النصائح بحجزه عن النار(4). فإني أخاف أن يتردى فيها فيخر من ولأه معه، والمقتضي لذلك ما لمحناه من الغفلة المستحكمة على القلوب، وتقاعد الهمم عن القيام بما يجب للرب على المربوب، وأنسهم بهذه الدار وهم مزعجون عنها، وعلمهم بما بين أيديهم من عقبة كؤود وهم لا يتخلصون منها، سيما القضاة الذين تخملوا الأمانة على كواهل ضعيفة، وظهروا بصور كبار وهمم نحيفة، فالأمر عظيم، والخطب جسيم [ولا أرى مع ذلك أمنا ولا قرارا ولا راحة ](5)، اللهم إلا رجلا نبذ (1) ما بين معقوفين مستدرك من الطالع السعيد 596.

(2) كذا في الأصل، ولعلها: وتصيبه مشرفا على الأوصياء، والعبارة في الطالع السعيد 597: ورتب مع الأوصياء مباشرا من جهته...

(3) ما بين معقوفين مستدركه لاتمام المعنى.

(4) الحجز. جمع خجزة: معقد الإزار. القاموس (حجز).

(5) ما بين معقوفين مستدرك من الطالع السعيد 598.

Sayfa 83