Kawakib Durriyya
============================================================
وحخ بهيئة كبيرة وتلامذة كثيرة، واجتمع بالشلطان فعظمه ولم يقبل منه شيئا، ولم يساله لأحد في حاجة.
وكان كل من أنكر عليه حاله، إذا اجتمع به زال عنه ذلك، منهم ابن سيد الناس(1)، وغيره.
وأنكروا عليه أن في زاويته منبرا للخطيب، فيصلي الناس الجمعة والجماعة ولا يصلي معهم، وكان إذا جاءه أحد وجاء وقت الصلاة، أشار لمن يتعانى الأذان أن يؤذن، ولمن يتعانى الإمامة أن يؤم، ولمن يتعانى الخطابة أن يخطب، من غير آن يعرف أحدا منهم.
وكان حسن الشكل، منور الضورة، جميل الهيئة، حسن الأخلاق، كثير التلاوة، وكان يفتي بلفظه لا بالكتابة.
وكان يتكلم على الخواطر فلا يخطئ أبدا.
وكان قليل الشطح، حسن المعتقد.
وعظم شأنه في الدولة جدا، حتى كان يكتب في ورقته إلى كاتب السر، وغيره من أركان الدولة في المهمات فلا يستطيع أحد ردها.
وكان يحضر لكل أحد ما يشتهي مما لا يوجد إلا في القاهرة أو دمشق: وما يحكى عنه لم يسمع بمثله في سالفة الدهر.
وبالجملة كان ذا بر ومعرفة ومعروف، وطريق غير مألوف.
بات ليلة في صحة وعافية، وأرسل إلى من حوله أنه عرض امر مهم يقتضي حضوركم، فحضروا، فدخل خلوته صحيحا سليما فابطأ، فطلبوه، فوجدوه ميتا في رمضان سنة سبع وثلاثين وسبع مثة. ودفن بزاويته بقرية بني مزشد، وقد جاوز الستين: (1) ابن سيد الناس: محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس اليعمري الربعي، أبو الفتح، فتح الدين، مؤرخ، عالم بالأدب، من حفاظ الحديث، له شعر رقيق، أصله من إشبيلية، مولده ووفاته في القاهرة، من تصانيفه "عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير" وغيره . توفي سنة 734 للهجرة . الأعلام.
Sayfa 71