1345

============================================================

والفرعي (1) بلا مطالعة، وإذا درس يخرج من فمه نوژ، وإذا حسر عن ساعديه يظهر عليها الثور، وكان مع ذلك كله لا يرى نفسه أهلا للإقراء، ويقول للطلبة : إنما نحن إخوان نتذاكر. ومع ذلك قد استوى عنده الأمير والوزير، والفقير، والذم والمدح، بل الذم والفقر كانا أحب إليه .

وكان كثير الورع جدا قولا وفعلا وشربا وأكلا ولبسا، فكان لا يكتسي إلا من غزل أخته دون زوجته، لشدة وثوقه بورع أخته، ويقتصر على ثوب خام غليظ ، وعمامة دون عشرة أذرع، ويرخي لها عذبة . ويقعد في بيته على بزش(2) او فروة، ويتغطى بعباءة لا تساوي اربعة دراهم.

وبالجملة كان يرى الذنيا كالميتة لا يتناول منها إلا بقدر الضرورة.

وغرضت عليه المدارس، فامتنع وخرج من الدنيا ولم يضع خجرا على حجر، ولم يصنف ورقة، ولا كتب على فتوى وكان لا يقوم لأحد من العلماء، إلا إن عرف حاله في العمل بعلمه.

وكان يخفف صلاة الفرض، ويقول: هي صلاة الأبدال، ومثلنا لا يقدر على طول الوقوفه بين يديه تعالى بغير خروج قلبه إلى أمور الدنيا.

وكان يحث على الصدقة بالخيز، ويقول : لا يستغني عته أحد.

وكان حمولا للأذى، ويحمل الناس على احسن المحامل. أشاعوا عنه أنه يعمل الكيمياء، فقال: مرادهم التقوى؛ فإنها كيمياء الفقراء. فقيل له: قالوا: ان زوج اختك يبيعها لك . قال : مرادهم أنه يتعلم مني التقوى.

والادلة السمعية والاجتهاد، والترجيح. انتهى. وهو مختصر غريب في صنعه، بديع في فنه لغاية إيجازه يضاهي الالغان، وبحسن ايراده يحاكى الإعجاز.. وقد شرحه الكثير. كشف الظنون 1853/2.

(1) الفرعي هو: هجامع الأمهات" مختصر في فروع المالكية استخرجه من ستين كتابا في فقه المالكية. وله شروح عدة. انظر إيضاح المكنون 251/1. والأعلام .21114 (2) البزش: حصير صغير من سعف التخيل يجلس عليه. المعجم الوسيط (برش).

Sayfa 42