Kawakib Durriyya
============================================================
دعاه رجل إلى وليمة، فأجلسه وجماعته عند التعال، وقالوا: امسكوا عن الأكل حتى يفرغ الناس. ثم قدم لهم فضلة العبيد والأطفال. فصار الشيخ عبد الله يلحس الآنية، ويقول لصحبه: اغتنموا بركة الاكلين، وتعلموا خحسن الظن بالناس، فإن هؤلاء لولا أحسنوا بنا الظن، وجعلونا من الصالحين الذين ماتث نفوسهم ما أجلسونا خلف النعال، ولا أطعمونا الفضلة.
وكان متزوجا أمة سوداء، مسنة، شوهاء، سائلة المخاط، فكان يقدم لها نعلها، ويقول لها: اجعليني في حل؛ فإني ما كنث أصلح لك. فقال له بعضهم: إنا نتكلف لرؤيتها، فكيف تضاجعها؟ فقال: أهوال القيامة ما تركث في بقية لشيء من الشهوات (1) .
ودعاه ناظر خانقاه سعيد الشعداء للاقامة بها، فأبى، وقال: إن واقفها شرط خبزها وحلاوتها للضوفية، وأنا لست بصوفي ويقول: استأذنت المصطفى في الإنقطاع عن الناس، فلم يأذن .
وكان قليل المنام والكلام، ويمكث أياما لا يأكل ولا يشرب.
وكان يتكلم في علوم المعارف بأحسن كلام كأنه قطب دجاها، وشمس ضحاها، وسمع الكتب الستة، وأسمعها.
وكان دائم الإشتغال لا يفتر، صائم الدهر، ويقرئ الكتب الضعبة كابن ..003) الحاجب(2) الأصلي (3) ..: 1) سير في ترجمته بآنه تزوج عدة زوجات، صفحة 43 .
(2) ابن الحاجب هو عثمان بن عمر بن آبي بكر أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب (570-646 م) فقيه مالكي، من كبار العلماء بالعربية، كردي الأصل، ولد في اسنا من صعيد مصر، ونشأ في القاهرة، وسكن دمشق، ومات بالاسكندرية وكان أبوه حاجبا فعرف به. الأعلام.
(3) الأصلي هو: منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل، وقد اختصره ابن الحاجب وهو المشهور المتداول بمختصر المنتهى، ومختصر ابن الحاجب، قال فيه: لما رأيت قصور الهمم عن الإكثار، وميلها إلى الايجاز والاختصار صنفت مختصرا في أصول الفقه، ثم اخصرته على وجه بديع، وينحصر في المباديء
Sayfa 41