1298

============================================================

وكان من الدين بمكان الرأس من الجسد، ظهر له العلم فشعر إليه، ونظر إلى الخيرات، فأفرغت عليه. إذا ذكر الضلحاء ذكرهم بتعظيم وتوقير واحترام، وسودهم، وكثر كراماتهم ومناقبهم.

وشاهدت بخط الولي العراقي، أنه شاهد بخط التاج السبكي أن بعضهم قال للنوري، وقد جرى ذكز المقدسي وكيل بيت المال وظليه: يا سيدي، يقولون: إن المقدسي فقيه جيد. فقال: أما علمت أن الفقه مع قليل الدين كالشيف مع قاطع الطريق.

ومن كراماته: ما حكاه ابن الوردي عن ابن النقيب أنه دخل عليه، فقال له: أهلا بقاضي القضاة، اجلسن يا مدرس الشافعية . فوليهما بعد ذلك .

ل ومنها ما حكاه عن البارزي أنه رأى التووي في النوم، فقال له : ما تختار في صوم الدهر؟ قال: فيه اثنا عشر قولا للعلماء. فلما انتبه تتبع ذلك حولا كاملا، فوجد الأمر كذلك: وعاد العارف القدوة أبا الحسن المقيم بدمشق، وكان مريضا بمرض النقرس(1)، فجلس عنده، وشرع يتكلم في الصبر، فلما تكلم ذهب الألم قليلا قليلا، فما قام من عنده حتى زال الكل.

وكان يقول بخرمة النظر إلى الأمرد، ولو بلا شهوة فامتحنه بعض المزد، وصعد إلى أعلى خلوته، واكب على رأسه ينظو إليه، فرفع رأسه، فبمجود وقوع بصره عليه سقط لحم وجه الأمرد.

ومناقبه كثيرة مفردة بعدة تآليف.

مات سنة سث وسبعين وست مئة، وذفن بنوى.

(1) النقرس: مرض ووجع في مفاصل الكمبين واصابع الرجلين. متن اللغة (نقرس) .

51

Sayfa 567