1251

============================================================

فكلما حفروا نزل في الأرض، فعجزوا، فأهالوا عليه الثراب.

وكان شيخنا شيخ الإسلام فقيه عصره الشمس الرملي ئوصي من يميل إليه من تلامذته بتعظيم ابن عربي واعتقاده، وينقل ذلك عن آبيه.

وذكر الشيخ شهاب الدين بن حجر الهيتمي عن بعض مشايخه : أنه كان من المنكرين، فمرض واشتد به ضيق التنفس حتى منعه الطعام والمنام، قال: فقلت له: هذا من الإنكار، فسبني، ثم رجع، وقال: لعلك صادق. فقلت له: إذن اعقد التوبة عن الإنكار عليه، وأنتم يحصل لكم(1) الشفاء فورا. فقال: تبت، ولا اعود، فشفي، وصار ياكل ويشرب وينام مدة. ثم جاءه رجل من معتقدي ابن عربي، فبحث معه في شأنه، فحمله حنقه منه على أن قال: اشهدوا علي أني باق على الإنكار. فعاد إليه المرض أشد ما كان، إلى أن مات. وكان ألف كتبا فاقت على جميع أهل عصره، فلم ينفع الله بشيء منها.

ومن تأمل سيرة ابن عربي، وأخلاقه الحسنة، وانسلاخه من حظوظ نفسه، وترك العصبية، حمله ذلك على محبته واعتقاده.

ومما وقع له: أن رجلا من دمشق فرض على نفسه أن يلعنه كل يوم عشر مرات، فمات، وحضر ابن عربي جنازته، ثم رجع فجلس ببيته، وتوجه للقبلة، فلما جاء وقث الغداء، أحضر إليه فلم ياكل، ولم يزل على حاله إلى بعد العشاء، فالتفت مسرورا، وطلب العشاء وأكل، فقيل له في ذلك، فقال: التزمث مع الله، أن لا آيل ولا أشرب حتى يغفر لهذا الذي يلعنني، وذكرت له سبعين ألف لا إله إلأ الله، فغفر له: وقد أذي الشيخ كثيرا في حياته وبعد مماته، بما لم يقغ نظيره لغيره، وقد أخبر هو عن نفسه، وذلك من غرر كراماته، فقد قال في "الفتوحات": كنث نائما في مقام إيراهيم، وإذ بقائل من الأرواح - ارواح الملأ الأعلى - يقول لي عن الله : ادخل مقام إبراهيم، إنه كان أواها حليما(2). فعلمت أنه لابد أن (1) في (1): وأنت يحصل لك.

(2) إشارة لقوله عز وجل في سورة التوبة : { إن إنرهيه لأوه حلي.

6

Sayfa 520