1229

============================================================

وكان يواصل أربعينيات (1)، فاشتهى هريسة، فأحضرها، ورفع لقمة إلى فيه، فانشق الجدار، وخرج شاث جميل، فقال: أف عليك، فقال: إن اكلثها.

ثم طرحها وأدب نفسه بزيادة عشر ليال.

وراى المصطفى في نومه، فقال له: إلى من تنسب؟ فقال: يارسول الله، إلى بني سعد، قبيلة حليمة. فقال: بل نسبك متصل بي، يعني نسبة محبة وتبعية.

وقعد يوما بباب قاعة خطابة الجامع الأزهر، وحوله جمع من المجاورين، فجعل بعض العجم كلما ذكروا حالا من أحوال الدنيا كالطشتخانة (2) يقول: هذا من زخم العجم(3)، ويفخم، فأدن المؤذنون، ورفعوا أصواتهم بالأذان جملة، فقال: هذا من زخم العرب، وصرخ وتواجد هو والحاضرون، فصارت ضجة عظيمة.

ومو برجل ومعه بلالين - أي ميازر- (4) فدها رجل: يا صاحب البلالين، فطرب الشيخ، وصاح، ويكى، وناح.

ومن خوارقه العجيبة، وأحواله الغريبة: أنه رأى جملا لسقاء، فكلف به وهام، وصار يأتيه كل يوم ليراه، ويثقي(5) بأحماله شيئا كثيرا.

وكان يشخص في بعض الأيام إلى الأسطوانة أو العمود الأسبوع فأكثر، فلا يطرف بعينه.

وله من أمثال هذه الواقعات كثير، وفي هذا القدر منه كفاية، وناهيك (1) في مقدمة شرح الديوان 10/1 : كان للشيخ أربعينيات متواصلة، لا يأكل ولا يشرب ولا ينام.

(2) الطشت خانة: طشت البيت الذي يستمملونه في غسل الأيدي. مقدمة ديوان ابن الفارض 9/1. وفي صبح الأعشى ) (10: الطشت خاناه: بيت الطشت، وسميت بذلك لأن فيها يكون الطشت.

(3) زخم العجم: آي من وضع العجم واصطلاحهم. انظر مقدمة الديوان 9/1.

(4) ميازر: جمع مثزر على التسهيل.

(5) في (ب): ويسقي، وفي المطبوع: ويبقى بأجماله.

498

Sayfa 498