Kawakib Durriyya
============================================================
في غير أشهر الحج، ذاهبا إلى مكة، فلم تزل الكعبة أمامه حتى دخلها، وانقطع بواد بينه وبين مكة عشؤ ليال ففتح عليه، فصار يذهب من ذلك الوادي -وصحبته أسد عظيم- إلى مكة، فيصلي بها الضلوات الخمس ويعوذ إلى محله من يومه.
وأنشا غالب نظمه حالتئذ، وكان الأسد يكلمه ويساله أن يركب عليه، فيأبى.
وأقام كذلك نحو خمسة عشر عاما، ثم رجع إلى مصر، فأقام بقاعة الخطابة بالجامع الأزهر، وعكف عليه الأئمة، وقصد بالزيارة من الخاص والعام. حتى إن الملك الكامل كان ينزل لزيارته، وسأله أن يعمل له ضريحا عند قبره(1) بالقبة التي بناها على ضريح الإمام الشافعي، فأبى.
وكان جميلا نبيلا، حسن الهيثة والملبس، حسن الضحبة والعشرة، رقيق الطبع، عذب المنهل والتبع، فصيح العبارة، دقيق الإشارة، سلس القياد، بديع الإصدار والايراد، سخيا، جوادا.
توجه يوما إلى جامع عمرو، فلقيه بعض المكارية(2)، فقال: اركب معي على الفتوح، فركب، فمر به بعض الأمراء، فأعطاه مثة دينار، فدفعها للمكاري.
وكان أيام النيل يتردد إلى المسجد المعروف بالمشتهى في الروضة، ويحث مشاهدة البحر مساء، فتوجه إليه يوما، فسمع قصارا يقصر، ويقول (3): قطع قلبي هذا المقطع ما قال يصفو أو يتقطع(4) فصرخ وسقط، فغمي عليه، فصار يفيق، ويردذ ذلك، ويضطرب ثم يغمى عليه، وهكذا.
(1) كذا في الأصول، وفي مقدمة شرح الديوان 4/1 و 10 : عند قبر آمه.
(2) المكاري: الذي يؤجر دابته. انظر متن اللغة (كري).
(3) في مقدمة شرح الديوان 11/1: يقصر ويضرب مقطعا على حجر ويقول.
(4) في الأصول: قال ما. والمثبت من مقدمة شرح ديوان ابن الفارض ومعنى (ما قال): اي ما كان. وفي شذرات الذهب 150/5: لا هو يصفر.
32 الطبقات الصوفية 497
Sayfa 497