666

Cemalet Makaleler

جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور

Yayıncı

دار النفائس للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Yayın Yeri

الأردن

أهلَ بدر، فجاء أناسٌ من أهل بدر فلم يجدوا مكانًا في المجلس فقاموا وِجَاهَ (١) النبي ﷺ على أرجلهم. يرجون أن يوسع الناس لهم، فلم يوسع لهم أحد، فأقام رسول الله ﷺ أناسًا بقدر من جاء من النفر البدريين، فعرف رسول الله ﷺ الكراهية في وجوه الذين أقامهم فنزلت الآية. (٢)
فقوله: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ﴾ فيما إذا كان في المجلس ضيق، فيتفسح الناس بدون أن يقوم أحد، وقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ [المجادلة: ١١]، أي: إذا قيل لكم ارتفعوا وقوموا عن المجلس فافعلوا، أي: إذا أمركم الرسولُ ﷺ في مجلسه بالقيام فلا تتحرجوا، وهو ضربٌ من التفسح.
وقيل: التفسح يكون بالتوسعة من قعود أو من قيام، فهما داخلان في قوله: "تفسحوا"، والنشوز هو أن يؤمروا بالانفضاض عن المجلس. فإذا أمروا بذلك فلا يتحرجوا؛ لأن رسول الله ﷺ يحب أحيانًا الانفرادَ بأمور المسلمين. فربما جلس إليه القومُ فأطالوا؛ لأن كلَّ أحد يحب أن يكون آخر الناس عهدًا بالنبي ﷺ، وكلُّ ذلك من فرط محبتهم إياه، وحرصهم على تلقِّي هداه.
ومن آدابه المذكورة في الكتاب المجيد ما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ [الحجرات: ٢]، وقوله: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣].
قال علماء التفسير: نزلت هاتان الآيتان بسبب محاورة جرت بين أبي بكر وعمر ﵄ بين يدي رسول الله ﷺ في مجلسه، وذلك حين قدم وفدُ بني

(١) جاء لفظ: "حيال" عند الواحدي بدل وجاه.
(٢) الواحدي: أسباب النزول، ص ٤١٢؛ ابن عطية: المحرر الوجيز، ج ٥، ص ٢٧٨. وانظر، البلخي، أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير: تفسير مقاتل بن سليمان، تحقيق أحمد فريد المزيدي (بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤٢٤/ ٢٠٠٣)، ج ٣، ص ٣٣٣.

2 / 684