667

Cemalet Makaleler

جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور

Yayıncı

دار النفائس للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Yayın Yeri

الأردن

تميم أشار أبو بكر ﵁ على النبي ﷺ أن يؤمَّ على بني تميم القعقاع بن معبد، فقال عمر ﵁: بل أمِّر عليهم الأقرعَ بن حابس، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي! فقال عمر: ما أردت خلافك، فتمادَيَا وارتفعت أصواتُهما، فنزل القرآن بهذه الآية، قالوا: فكان أبو بكر بعد ذلك لا يكلم رسولَ الله ﷺ إلا كأخي السِّرار، أي كصاحب السر والمسارة، وكان عمر ﵁ بعد ذلك إذا كلم رسولَ الله ﷺ لا يكاد يسمعه حتى إن رسول الله ﷺ لَيَسْتَفْهِمه. (١)
ومن آداب مجلسه أن أصحابه يكونون فيه على غاية التؤدة والسكينة؛ فقد روى أصحاب السنن عن أسامة بن شريك ﵁ أن رسول الله ﷺ إذا تكلم أطرق جلساؤه، "كأنما على رؤوسهم الطير". (٢) ومثلُه في حديثُ هند بن أبي هالة في صفة رسول الله ﷺ. (٣) ومعنى "كأنما على رؤوسهم الطير"، أي في حالة السكون؛ لأن الطائر ينفر من أدنى تحرك.
وفي حديث هند بن أبي هالة ﵁: كان رسول الله ﷺ "يعطي كلَّ جلسائه بنصيبه، لا يَحْسِب جليسُه أن أحدًا أكرمُ عليه منه"، وفيه أن مجلسَه "مجلسُ علم وحلم وحياء، وأمانة وصبر، لا تُرفع فيه الأصواتُ، ولا تُؤْبَنُ فيه الحرم، ولا تُثْنى فلتاتُه". (٤) ومعنى "لا تؤبن فيه الحرم"، أي لا تُذكر فيه حرماتُ الناس بسوء، يقال أبَنه إذا ذكره بسوء. والمراد بالحرم هنا أعراضُ الناس، وما يحرِّمون تناوله منهم. ومعنى لا تثنى فلتاته: لا تعاد، مأخوذٌ من التثنية، وهي الإعادة. والفلتاتُ جمع فلتة، وهي الزلة من القول والفعل إذا جرت على غير قصد بغتة. يعني أن أهل ذلك

(١) صحيح البخاري، "كتاب التفسير"، الحديث ٤٨٤٥، ص ٨٥٧؛ "كتاب الاعتصام بالكتاب والسنَّة"، الحديث ٧٣٠٢، ص ١٢٥٦؛ سنن الترمذي، "كتاب تفسير القرآن"، الحديث ٣٢٦٦، ص ٧٥٣.
(٢) انظر في ذلك مثلًا: سُنَنُ أبي دَاوُد، "كتاب الطب"، الحديث ٣٨٥٥، ص ٦٠٨.
(٣) الترمذي: الشمائل المحمدية، ص ١٥١.
(٤) الترمذي: الشمائل المحمدية، الحديث ٣٢١، ص ١٤٥.

2 / 685