فأمَّا قولُه: (فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ)، إنه لا تناقضَ بينَه وبينَ إخبارهِ عنهم بالضجيج، والاستغاثةِ وعضِ الأناملِ والتأسف، والحسرةِ وشكوى العذابِ والآلام، لأنّه لم يُقل إنهم يصبرونَ على نارِ جهنَّم، فيكونُ ذلكَ نقيضًا لإخبارِه عنهم بالضجيجِ والاستغاثة، وإنما قال: (فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ)، يقولُ: فإن يصبروا أو يجزَعوا لا ينفعهم ذلك فإن
النارَ مثوىً لهم.
ويمكن أن يكون إنما أرادَ بقوله: فإن يصبروا على آلهتهم والعبادةِ لها
ومداومةِ تعظيمها، فالنارُ مثوىً لهم، وإن ينتقلوا عن ذلك ويرجِعوا عنها
يَسْلموا، لأنّ اللهَ سبحانه قد أخبر عنهم أنهم قالوا: (إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا)، فقال في جوابِ ذلك: فإن
يصبروا فالنار مثوىً بهم يعني ما قالوا إنهم صَبروا عليه.