ويمكنُ أيضا أن يكون تأويل قولهِ وما منعنا أن نرسلَ بالآيات إلا أن
كذبَ بها الأولونَ، وتكون إلا ساقطةَ وعلى وجهِ الزيادةِ في الكلام، فكأنّه
قال: ما منعنا أن نُرسلَ بالآيات تكذيبُ من كذبَ بها من الأولين، بل نُرسل
بها وإن كُذبتَ فيما سلف، ومثلُه قول الشاعر:
وكل أخِ مفارِقُه أخوهُ ... لَعَمروُ أبيكَ إلا الفَرقدانِ
أي: والفَرقَدان، فدخل إلا زيادةَ في الكلام، وهذا يبطلُ أيضا ما ظنوا
الانتفاعَ به.
وأمَّا قولُه تعالى: (وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ)، فإنّه لا منافاةَ بينَه وبينَ إخبارِه بأنه آتى محمدا ﷺ الفرقانَ وأنزلَه عليه، ليكونَ للعالمين نذيرا، لأنّ أكثرَ ما فيه أن يكونَ آتاهُهما جَميعا الفرقان، وأنزل عليهما، وهذا غيرُ متناقضِ ولا متضادِ لو كان المرادُ بالفرقانِ كتابَ محمدِ صلى اللهُ عليه، وكيفَ وليسَ ذلكَ هو المراد، فيحتمل أن يكونَ أراد بفرقانِ موسى آياتِه التي فرقَ بها البحرَ وفرقَ بها بينَه وبينَ فرعونَ والسحرة، فتكونُ تلك الآيات فرقانا بين الحقِ والباطل، والنبي والمتنبي.
ويُحتمل أيضًا أن
2 / 618
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه