ولم يُرِدْ الإخبارَ عن أن كل داخلٍ إليه آمن، وعلى مثلِ هذا خرجَ قولُ
الرسول: "من ألقى سلاحه فهو آمنٌ، ومن دخلَ دارَ أبي سفيانَ فهو آمن.
ومن دخلَ الكعبةَ فهو آمن "، إنَّما قصدَ بِه الأمرَ بأمانِ من ألقى سلاحه.
ودخلَ هذه المواضع، ولم يُرد بذلكَ الخبر، ومثلُ هذا قوله تعالى:
(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ)، وهو يعني بذلك
الأمرَ لهم بالتربُّصِ دونَ الخبرِ عن تربصِ كل مطلقةٍ لأنها قد تعصي اللهَ ولا
تتربص، وكذلك قال: (ومن دخله كان آمنا) أي: أمِّنوا من دخله وهو على صفةِ من يحبُّ أن يؤمَّن، فمن لم يفعلْ ذلكَ عصى وخالف، ومتى جُعل هذا القولُ أمرًا بطلَ تمويههم.
وقد يمكنُ أيضًا أن يكون أرادَ بقوله: ومن دخله كان آمنًا عام الفتح.
وقد قال الرسول صلّى اللهُ عليه: "من ألقى سلاحَه كان آمنًا ومن دخلَ دارَ
أبي سفيانَ كان آمنًا ومن اعتصمَ بالكعبةِ كان آمنًا ومن أغلقَ بابَه كان آمنا".
فلا يُناقضُ عدمُ الأمنِ في غيرِ ذلكَ الوقت وجودَه فيه.
ويُحتملُ أن يكونَ أرادَ أنّ كل من دخلَ البلدَ الحرامَ الذي هو مكةُ كلُّها
كان آمنا في بعضِ الأوقاتِ دونَ بعض جميعها، وإذا كان ذلك كذلك بطلَ ما
توهموا به.
2 / 616
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه