ليس بتحسرٍ من الله، لأن التحسيرَ لا يجوزُ عليه، ولكن يا حسرةً لهم في تخلفهم عن إجابة الرسل، وكذلك يقول القائل منَّا لمن يَعِظُهُ ويرشدُه إذا طغى ولم يقْبل: ما تريدُ بي إلا شرًّا ووبالا، يعني بذلك شرًا ووبالاَ عليكَ دوني فكذلكَ تأويلُ الآية وهذا يُبطل كيدَهم وإلباسَهم إبطالًا ظاهرًا بيِّنا.
ْوأما قولُه تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا)، فإنه لا منافاةَ أيضا بينَه وبينَ قوله: (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) .
لأنه تعالى لم يرد بالآية الثانية نفيَ الموازنَةِ ونفيَ الموازين، وإنما
أرادَ أحدَ أمرين:
إما أن يكونَ أراد أننا لا نقيمُ لهم مع أمرهم قدرًا ولا جاها ولا نخلِطُهم
بأهلِ الجاهِ والأقدارِ عندنا كما يقال: فلان لا وزنَ له عندَ فلانٍ يعني بذلك
أنه لا قَدْرَ له، وليس يعني أنه لا يزن شيئا وأنه لا ثِقل له، ولا يمكنُ وزنُه.
أو أن يكونَ أراد أننا لا نقيمُ لهم يوم القيامةِ وزنا مستقيما ينفعهم، إذا كانت
2 / 615
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه