915

Hak Sahiplerini İsraftan İnsafla Ayırt Etme

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

وأبينه هذه الأخبار التي ذكرت هاهنا، لأن المعلوم الذي لا يشك فيه أحد أن أبا كر وعمر وعثمان بخلوا ولم يتصدقوا عند نزول آية المناجاة، حتى لقد عاتب اله فيها جميع الصحابة الذين فيهم أبو بكر وعمر، ولم ينج من المعاتبة إلا من تصدق وهو علي بن أبي طالبيلا لا غير من دون الصحابة أجمعين : فكيف يتخلون في موضع الصدقة فيه أولى، ليحوز المتصدق لنفسه بها الفضل، وليختص بمناجاة رسول الله عند نزول هذه الآية، أو يشارك من حاز فضيلتها عقيب صدقته، ولا يتصدقون هاهنا؟! ويقال: إنهم تصدقوا وانفقوا في غير ذلك، هذا ما لا يتصوره عاقلا ثم إن الانفاق والتصدق لا يكون متقبلا إلا إذا كان قربة إلى الله سبحانه وخالصا لوجهه، وهذا أمر لا يعلمه إلا الله عز وجل ورسوله بإعلامه له سبحانه، ثم بعد ذلك رسول الله يعلم به من يشاء من آهل بيته وأصحابه.

قوله: "قال الله تعالى: ولا يشتوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ألئك أغظم درجة من الذين أنفقوا من بغد وقاتلوا.."(1) ، وهذا الإنفاق الذي صدر في أول الاسلام في إقامة الدين ما بقي له نظير يساويه.

وأما إعطاء السؤال لحاجتهم، فهذا البر يوجد مثله إلى يوم القيامة، فإذا كان النبى لأجل تلك التفقات العظيمة النافعة الثابتة ضرورة لا يدعوا لمنفقها بمثل هذا الدعاء، فكيف يدعو به لأجل إعطاء خاتم لسائل قد يكون كاذبا في سؤاله؟!

Sayfa 146