Hak Sahiplerini İsraftan İnsafla Ayırt Etme
الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف
ثم أورد طائفة منهم على أنفسهم سؤالا ظاهرا، فقالوا: إذا قلتم: بأن الامام لطف، وهو غائب عنكم، فأين اللطف الحاصل مع غيبته؟ وإذا لم يكن لطفه حاصلا مع الغيبة، وجاز التكليف، سقط أن يكون الإمام لطفا في الدين، وحينئذ يفسد القول بإمامة المعصوم!
و قالوا في الجواب عن هذا السؤال: إنا نقول: إن لطف الإمام حاصل في حال الغيبة للعارفين كحصوله في حال الظهور، وإنما فات اللطف لمن لم يقل بامامته، كما أن لطف المعرفة لم يحصل لمن لم يعرف الله تعالى، وحصل لمن كان عارفا به سبحانه.
قالوا: وهذا يسقط السؤال، ويوجب القول بامامة المعصومين : فقيل لهم: لو كان اللطف حاصلا في حال الغيبة كحال الظهور، لوجب أن يستفتوا عن ظهوره، ويتبعوه إلى أن يموتوا، وهذا خلاف ما يذهبون إليه.
فأجابوا بأنا نقول: إن اللطف في غيبته عند العارف به من باب التقريب الى المصالح والتبعيد عن القبائح مثل حال الظهور، ولكن نوجب ظهوره لشيء غير ذلك، وهو رفع أيدي المتغلبين عن المؤمنين، وأخذ الأموال ووضعها في مواضعها من آيدي الجبابرة، ورفع ممالك الظلم التي لا يمكننا رفعها إلا به و بتدييره وطريقه، وجهاد الكفار الذي لا يمكن إلا مع ظهوره.
قال ابن تيمية -: فيقال لهم : هذا الكلام ظاهر البطلان، وذلك أن الإمام الذي جعلتموه لطفا، هو ما شهدت به العقول والعادات، وهو ما ذكرتموه، حيث قلتم: إن الجماعة متى كان لهم رئيس مهيب مطاع متصرف منبسط اليد، كانوا
Sayfa 67