Hak Sahiplerini İsraftan İnsafla Ayırt Etme
الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف
والنبي كان قد عزم على أن يكتب الكتاب الذي ذكره لعائشة، فلما ر أى أن الشك قد وقع، علم أن الكتاب لا يرفع الشك، قلم يبق فيه فائدة، وعلم ان الله يجمعهم على ما عزم عليه، كما قال: (ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر). و قول ابن عباس: "إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين ان يكتب الكتاب"، يقتضي أن هذا الحائل كان رزية، وهو رزية في حق من شك في خلافة أبي بكر، أو اشتبه عليه الأمر، فإنه لو كان هناك كتاب لزال ذلك الشك، فأما من علم أن خلافته حق فلا رزية في حقه.
ومن توهم أن هذا الكتاب كان بخلافة علي فهو ضال باتقاق علماء الناس من السنة والشيعة، أما السنة فمتفقون على تفضيل أبي بكر وتقديمه ، و أما الشيعة القائلون بأن عليا كان هو المستحق للامامة، فيقولون: إنه قد نص على إمامته قبل ذلك نصا جليا ظاهرا معروفا، وحينئذ لم يكن يحتاج إلى كتاب.
وإن قيل: إن الأمة جحدت النص المعلوم المشهور، فلأن تكتم وتجحد كتابا حضره طائفة قليلة أولى وأحرى.
و أيضا فلم يكن يجوز عندهم تأخير البيان إلى مرض الموت، ولا يجوز له ترك الكتاب لشك من شك، فلو كان ما يكتبه في الكتاب متا يجب تبيينه وكتابته، لكان النبي بينه وكتبه، ولا كان يلتفت إلى قول أحد"(1) .
قلنا: هذا نهاية كلام ابن تيمية في هذا الباب، والجواب عنه أن يقال:
Sayfa 536