وأيضًا جاء الوعيد الشديد في حق من اعتدى على المقيمين بدار الإسلام من غير المسلمين من الذميين والمستأمنين بغير وجه الحق فقال ﷺ في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ "من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد مكن مسيرة أربعين عامًا".١ وقال ﷺ في حديث آخر: "من قتل معاهدًا في غير كنهه حرم الله عليه الجنة".٢
فهذه الأحاديث وغيرها كثير تدل دلالة واضحة على تحريم قتل المعاهد الذمي أو المستأمن يغير حق، لأن من قتله حرمت عليه الجنة والفعل الذي يحرم دخول الجنة لا شك أنه حرام.
وبعد هذا التمهيد المختصر عن مشروعية القصاص نبين هل لاختلاف الدار أثر في وجوب القصاص أم لا؟
وذلك لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: هل لاختلاف الدار أثر في وجوب القصاص على المستأمن في دار الإسلام.
الحالة الثانية: هل لاختلاف الدار أثر في وجوب القصاص للمستأمن في دار الإسلام.
١ أخرجه البخاري ٢/٢٠٢ كتاب الجهاد باب إثم من قتل معاهدًا بغير جرم.
٢ أخرجه أبو داود ٣/١٩١ كتاب الجهاد باب في الوفاء للمعاهد. والنسائي ٨/٢٤ كتاب القسامة باب تعظيم قتل المعاهد. قال الخطابي: سنده حسن، وفي غير كنهه: في غير وقته الذي يجوز فيه قتله. انظر: معالم السنن مع سنن أبي داود ٣/١٩١.