256

Ikhtilaf al-Darayn wa Atharuhu fi Ahkam al-Shari'a al-Islamiyya

اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤ هـ/٢٠٠٤ م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

لأن الحديث وارد في إثبات الاستعلاء للإسلام في جميع أنحاء الأرض، وأنه لا زال يعلو وترتفع رايته إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأن المؤمنين هم الأعلون دائمًا، وقد أخذوا منزلة الاستعلاء في الأرض بإيمانهم بالله ﷾، لأنه سبحانه هو الأعلى فمن كان يعبده ويؤمن به لا بد من استعلائه، وقد أثبت الله لعباده المؤمنين الإستعلاء والغلبة في الأرض بقوله: ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ .١
وقال: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .٢
قال القرطبي: "وفي هذه الآية بيان فضل هذه الأمة لأن الله خاطبهم بما خاطب به أنبياءه، لأن قال لموسى ﵇: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الأعْلَى﴾ ٣ أي الغالب لهم في الدنيا وفي الدرجات العلا في الجنة".٤
ففي الآية الكريمة أثبت الله الاستعلاء للمؤمنين في الأرض بشرط الإيمان، فمتى توفر هذا الشرط ثبت الاستعلاء للمؤمنين في الأرض، وإذا كانت دار الإسلام لا يتوفر فيها هذا الشرط وهو الإيمان بالله، بل توفر

١ محمد: ٣٥.
٢ آل عمران: ١٣٩.
٣ طه: ٦٨.
٤ انظر: الجامع لأحكام القرآن ٤/٢١٧، ١١/٢٢٣.

1 / 293