صلي الله عليه و سلم : ((أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكبيرة التي لا تنقي))، صحيح رواه الخمسة(١).
قوله: (قال ﷺ: ((أربع لا تجوز في الضحايا: العوراء البين عورها ... إلخ):
ذكر رحمه الله ما لا يجزئ، وقد تكلم العلماء فيما تسمعون في خطب العيد على ما لا يجزئ، وذكروا أشياء كثيرة، فهذا الحديث ذكر فيه أربعة:
أولاً: ((العوراء البين عورها)): وهي التي ذهب ضوء بصرها، فلا تبصر إلا بعين واحدة، وبطريق الأولى إذا ذهبت عيناها، فإنها لا تجزئ، أما إذا كان في عينها بياض لا يمنع النظر فإن ذلك لا يردها.
ثانياً: ((والمريضة البين مرضها)): وأنواع المرض كثيرة، ولكن إذا عرف أنها مريضة فإنها لا تجزئ؛ لأنها تقل قيمتها، ولا يرغب في لحمها.
ثالثاً: ((والعرجاء البين ظلعها)): وعُرِّفَتْ بأنها: التي لا تطيق المشي مع الصحاح، فإذا مشت مع الغنم تخلفت ولم تدركهن.
رابعاً: ((والكبيرة التي لا تنقي)): ويعبر عنها بالهتماء التي ذهبت ثناياها من أصلها من الكبر، فإنها إذا كبرت فإنها تتآكل ثناياها، والثنايا هي: الأسنان التي في مقدم فمها، فلا يبقى فيها إلا شيء يسير، فيقال لها: هتماء، وقوله: ((لا تنقي))، أي: ليس فيها نقي، أي: مخ.
وعبر بعضهم: ((بالهزيلة التي لا مخ فيها)): وهي نوع آخر، ولو كانت لم
(١) رواه مالك (٢/ ٤٨٢)، وأحمد (٤/ ٢٨٩)، وأبو داود (٢٨٠٢)، والترمذي (١٤٩٧)، وابن ماجة (٣١٤٤)، والنسائي (٧/ ٢١٥)، وابن حبان (١٠٤٦ - موارد)، والحاكم (٤/ ٢٢٣). وصححه الترمذي، والحاكم، والحافظ في التهذيب (٤/ ١٨٢).