....................................
أنزل الله تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥]، فصدوا الهدي وردوه أن يبلغ محل ذبحه، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]، أي: محل ذبحه.
وكذلك في عمرة القضية ساق النبي ﷺ معه هدياً سنة سبع، ولما اعتمر نحره وأباح أن يؤكل وأن يؤخذ منه.
وكذلك لما حج أبو بكر أرسل معه النبي ﷺ هدياً وبقي في المدينة ولم يحرم عليه شيء كان حلالاً له، وذلك الهدي غنم، تقول عائشة: ((أهدى النبي ﷺ مرة غنماً))(١)، وتقول: ((فتلت قلائد هدي النبي ﷺ بيدي فقلدها وأرسلها وأقام بالمدينة ولم يحرم عليه شيء كان حلالاً))(٢).
وفي حجة الوداع ساق النبي ﷺ معه من المدينة سبعين بدنة وقلدها، وكذلك جاء علي بثلاثين بدنة من اليمن وتمت مائة بدنة، ولما قيل له: لماذا لم تتحلل؟ قال: ((إِني قلدت هدبي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أنحر))(٣)، فبقي على إحرامه حتى نحر الهدي يوم النحر.
هذا الهدي كانوا يهدونه كثيراً، ولكن في هذه الأزمنة قل من يهديه؛ وذلك لأنهم رأوا كثرة الذبائح التي هي ذبائح الفدية، ورأوا أن كثيراً منها لا يستفاد منه،
(١) رواه مسلم رقم (١٣٢١) - ٣٦٧، في الحج، ولفظه: ((أهدى رسول الله ﷺ مرة إلى البيت غنماً فقلدها».
(٢) رواه البخاري رقم (١٦٩٦) في الحج، ومسلم رقم (١٣٢١) في الحج، واللفظ له.
(٣) رواه البخاري رقم (١٦٩٧) في الحج، ومسلم رقم (١٢٢٩) في الحج.