444

Ibhaj al-Mu'minin bi Sharh Minhaj al-Salikin wa Tawdhih al-Fiqh fi al-Din

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Soruşturmacı

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Yayıncı

دار الوطن

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1422 AH

Yayın Yeri

الرياض

..................................


إما من إبل أو بقر أو غنم، ثم يُشعر الإِبل ويقلدها، والإِشعار هو: أن يشق صفحة سنامها حتى يخرج منها دم، ثم يأخذ من ذروة السنام وبراً ويبله حتى يحمر ثم يعقده في ذروة السنام علامة على أنها مهداة إلى البيت؛ حتى لا يتعرض لها أحد، وكذلك التقليد، فيعمد إلى حبال من وبر أو من شعر ثم يربطها في رقابها، وقد يعلق في الرقبة نعلين، كل ذلك ميزة لها؛ فلذلك حرم الله الاعتداء عليها.

وقوله تعالى: ﴿لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّه وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيِ وَلَا الْقَلائِدَ﴾، أي: لا يستحلوا المشاعر التي تقام فيها المناسك، ولا تستحلوا الشهر الحرام، ولا تستحلوا الهدي الذي يهدى إلى البيت، ولا تستحلوا القلائد.

فإذا رأيت هدياً مهدى إلى البيت وعرفت بأنه مشعر بهذا الشعار، وأنه مقلد، فلا تتعرض له، فلا يجوز أن تركبه، ولا أن تحلبه، بل اترك حلابه لولده، ولا أن تذبحه، ولا أن تغتصبه، ولا أن تتملكه؛ لأنه مهدى إلى البيت لتعظيم حرمات الله تعالى، ولا يجوز استحلال القلائد، فلا يجوز لأحد أن يحل القلائد التي في رقبتها؛ وذلك لأنها ميزة لها وعلامة.

والدليل الثاني من الكتاب: قوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِد﴾ [المائدة: ٩٧]، ﴿قِيَامَا لِّلنَّاسِ﴾ بمعنى: أنهم يحترمونها فإذا رأوا الهدي احترموه، وإذا رأوا القلائد احترموها فلا يتعرضون لها.

* ومن السنة: فقد ثبت أن النبي ﷺ لما توجه إلى مكة في سنة ست ساق معه الهدي وقلدها، ولما وصل إلى الحديبية صده المشركون، ولما صدوه ومنعوه

444