[باب: الهدي والأضحية والعقيقة]
[باب: الهدي والأضحية والعقيقة]
بعد الانتهاء من الحج يذكر الفقهاء باب الهدي والأضاحي والعقيقة؛ وذلك لأن أكثرها يتعلق بالحج أو يتعلق بيوم الحج وهو الأضاحي، فالهدي غالباً أنه يكون تابعاً للحج أو تابعاً للعمرة، أي: تابعاً لمكان الحج، والأضاحي تكون في أيام الحج، ثم ألحقوا بها العقيقة ولو لم تكن في أيام الحج؛ وذلك لمشابهتها للأضحية والفدية وللهدي في شروطها وأحكامها.
وكثيرٌ من العلماء يؤخرون باب الأضاحي إلى الأطعمة في آخر الكتاب كما فعل صاحب المغني والزركشي وغيرهما من العلماء المتقدمين والمتأخرين، فرأوا أنها من الأطعمة التابعة للذبائح وللصيد ونحوه فجعلوها معها، ولكل اجتهاده، ولكن مناسبتها بعد الحج أولى.
لم يتكلم المؤلف عن الهدي، وقد كان العرب قبل الإسلام يهدون إلى البيت، فإذا توجه أحدهم إلى البيت أهدى معه بعضاً من بهيمة الأنعام، وجعلها هدية للبيت ولسكان البيت ولعمار البيت الحرام، وبقيت هذه سنة، أي: أنها سنة باقية قبل الإسلام وبعده، والدليل على سنيتها الكتاب والسنة.
* فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ [المائدة: ٢]، فدل على أنهم كانوا يهدون، وأنه لا يجوز أن تستحل الهدي، ولا أن تستحل القلائد.
وصورة الهدي هو: أنه إذا توجه أحدهم إلى البيت عزل معه بعضاً من ماله،