388

Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Yayıncı

المكتبة السلفية ودار الحديث

Yayın Yeri

بيروت

İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

..................................................................................................


دمها أو انقطع لالدواء فاغتسلت وطافت ثم عاد الدم بعد سفرها يجوز لها العمل بأحد قولى الشافعى فيمن انقطع دمها يوماً ويوماً فإن يوم النقاء طهر على هذا القول المعروف بقول التلفيق ورجحه جماعة من الأصحاب ، ووافقه مذهب مالك وأحمد أن النقاء فى أيام التقطع طهر . ومن لم ينقطع دمها يصح طوافها عند أبى حنيفة وعلى إحدى الروايتين عند أحمد لكن يلزمها بدنة وتأثم بدخولها المسجد وهى حائض فيقال لها لا يحل لك ذلك لكن إن فعلت أثمت وأجزاك عن الفرض . ومن سافرت بلا طواف فنقل البصريون عن مالك أن من طاف طواف القدوم وسعى ورجع لبلده قبل طواف الإفاضة جاهلاً أو ناسياً أجزأه ، وقياسه أن هذه كذلك لأن عذرها أظهر من عذرهما لتعذر بقائها بمكة ، فإن لم يصح هذا النقل أو ما قيس عليه وأرادت التحلل فقياس مذهبنا وغيره أنها تصبر حتى تجاوز مكة إلى محل لا يمكنها الرجوع منه لنحو خوف على بضع أو مال فتصير حينئذ كالمحصر لأنها تتيقن الإحصار لو رجعت وتيقنه کوجوده فتتحلل کتحلله ثم إن کان إحرامها بفرض بقی فی ذمتها ومشى على ما قال بعض علماء اليمن وأطال فى الاستدلال له وقال إن ما قاله آخراً مذهب الشافعى لمن أعمل فكره فى حقائقه ، لكن اعترضه اليافعى فقال عجبت من تجويزه السفر للحائض قبل طواف الإفاضة مع جلالة علمه وقول الذهبى فى حقه إنه بلغ رتبة الاجتهاد والنووى ليس فى هذه البلاد أفقه من هذا الشاب وكان يعرض عليه ما اختصره من الروضة وقد صح قوله ﷺ لما حاضت صفية أحابستنا هى يعنى عن السفر حتى تطهر ، هذا خارج عن الكتاب والسنة والإجماع والقياس اهـ. ولك أن تقول لم يقل البازرى يجوز لها السفر بغير طواف وإنما قال إذا سافرت صبرت حتى يتعذر رجوعها ثم تتحلل وليس فى ذلك تجويز السفر لها بل بيان الطريق إلى تحللها إذا سافرت بلا طواف ، فحينئذ فكلامه لم يخالف الكتاب ولا غيره . ثم رأيت البلقيني استنبط مما ذكروه فى الإحصار من الطواف أنها إذا لم يمكنها الإقامة حتى تطهر وجاءت بلدها وهى محرمة وعدمت النفقة ولم يمكنها الوصول إلى البيت أنها كالمحصر فتتحلل تحلله ، وأيده بما فى المجموع أنه لو صد عن طريق ووجد آخر أطول ولم يكن معه ما يكفيه إذا سلكه فله التحلل . قال الولى العراقى وهو استنباط حسن ، وبه أفتى شيخ الإسلام فقيه عصره الشرف المناوى وهو مؤيد لما قاله البازرى فهو المعتمد . فإن قلت فقد النفقة لا يجوز التحلل به إلا لمن شرطه كما صرحوا به ، قلت الظاهر أن محل ذلك فى التحلل قبل الوقوف أما بعده كما هنا فيجوز التحلل بسببه وإن لم يشترطه ، على أن بعض الحنابلة نقل عن طائفة من العلماء ما يصرح بجواز سفرها وتحللها تحلل المحصر.

388