380

Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Yayıncı

المكتبة السلفية ودار الحديث

Yayın Yeri

بيروت

İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

(واعلم) أنَّ فى الحِلْقِ والتقصير قَوْلين للشافعى وغيرِهِ مِنَ العلماء أَحَدَّهُمَاَ أنه اسْتِبَاحَة محْظُور، مَعْناَهُ أنه ليسَ بِنسك، وإنّماً هو شَىءٌ أَبيحٌ له بعد أن كَانَ مُحرمَاً، كَاللباس وَتَقْلِيمِ الأظفَارِ وَالصيد وغيرها. والقولُ الثَّانى وهو الصحِيحُ أنهُ نسك مَأْمُورٌ به، وهُوَ رُكْن لا يصحُّ الحج إلا به ولا يُحِبْرُ بِدم ولا غيره، ولا يفوتُ وقَتُهُ ما دامَ حَيا كما سبق لكَ، لكن أَفضلُ أوقاتهِ


يسود رأسه قبل يوم النحر فالأفضل له التقصير كما نص عليه فى الإملاء وصرح به المصنف فى شرح مسلم واعتمده الإسنوى وغيره، وأخذ منه الزركشى أن المفرد يسن له التقصير فى الحج لئلا تخلو عمرته التى يفعلها بعد الحج غالباً عن الحلق والزمان بينهما لا ينبت فيه ما يحلق ، وقد ينظر فيه بأنه لا يجوز له العمرة حتى ينفر النفر الأول فيكون بينه وبين الحلق أول وقته زمن ينبت فيه الشعر غالباً فلا معنى حينئذ لتأخير الحلق إلى العمرة وعلى التّزل فالعمرة لا آخر لوقتها فيمكنه تأخيرها إلى أن يسود رأسه بخلاف الحج تلك السنة إذا أراده فإن فرض أنه أخر الحلق إلى قبيل النفر وأراد عقبه العمرة ولا تيسر له الإقامة بمكة اتجه ما قاله ، وقد يدل على هذا قوله والزمان بينهما إلخ على أنه حكى أنه يلحق بما ذكر كل من يريد الإحرام عقب التحلل كما لو أراد إنشاء عمرة بعد أخرى أى كمن يعتمر كل يوم ثم نظر فيه باستوائهما وكأنه فهم أن علة مسئلة النص السابقة أن الحج أفضل فيسن تأخير الحلق الأفضل إليه ليقع فى أكمل العبادتين وبه صرح فى شرح مسلم لكن علله فيه قبل ذلك بقوله ليحصل فى النسكين إزالة شعر ، ويوضحه قول الإسنوى لأنه حينئذ يقوم فى كل نسك بواجب من الحلق أو التقصير فيئاب ثواب الواجب ويدخل فى دعوته ﷺ بالفعلين معاً، فعلى العلة الأولى يتجه فى المسئلة الأولى أنه يسن الحلق فى الحج مطلقاً وفيما شاء منهما فى الثانية لاستوائهما ، وعلى العلة الثانية يتجه أن يقال فى الأولى إن عزم على العمرة قبل أن ينبت شعره سن له التقصير وإلا سن له الحلق ، وفى الثانية أنه لا يحلق إلا فى العمرة الأخيرة والنفس إلى ترجيح هذا أميل ، وإنما لم يؤمر بحلق البعض فى كل لئلا يقع فى القزع المنهى عنه. ولو خلق له رأسان سن له حلق أحدهما فى الحج والآخر فى العمرة قاله الزركشى وسيأتى له كلام عند من لا شعر له.

380