Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Yayıncı
المكتبة السلفية ودار الحديث
Yayın Yeri
بيروت
إلا أن يكون جعلها منذورة
(فرع) ولا يَجُوزُ بيعُ شيء من الأُضْحِيةِ ولا الهدي، سواء كان واجباً أو تَطَوُّعاً، فَيَحْرُمُ بيعُ شيء مِنْ لَحْمِها وجِلْدِها وشَحْمِها وغيرِ ذلكَ مِن أَجْزَائِها، فإنْ كانت واجِبَةً وجَبَ التَّصَدُّقُ بجِلْدِها وغيرِهِ مِن أَجْزَائِها، وإن كانت تَطَوُّعاً جازَ الانتفاعُ بجِلْدِها وادِّخارُ شَحْمِها وبعضِ لَحْمِها للأكْلِ والهِديةِ
الوقوع عن الغير فضيلة إراقة الدم والجزء المتصدق به؛ فعلى الأول يمتنع الأكل وعلى الثاني لا يمتنع، وللنظر في كل ذلك مجال، والظاهر زوال الملك بالذبح ووجوب التصدق بالكل، وحرمة أكل المضحِّي الغني وكذا الفقير على نظر فيه. وفي قول القفال السابق ولا لغيره مع قوله فيجب التصدق نظر إلا أن يكون مراده ولا لغيره من الأغنياء. وإذا ضحى عن حي بإذنه فهل يتولى التفرقة لأن الإذن في التضحية إذن فيها أو يتوقف على إذنه فيه نظر والأول غير بعيد. قال السنجى وتجوز التضحية عن رسول اللّه ﷺ بشرط أن لا يقصد به التقرب إليه وكلامهم يأباه. وقولهم بغير إذنه يفهم أن له التضحية عن محجوره من مال نفسه كما في الفطرة، وبه صرح الدميري ونقله أبو زرعة عن شيخه البلقيني وأنه قضية نص الأم واعتمده كولده شيخ الإسلام صالح في تتمة تذكرته ولا يخلو عن نظر وإن تبعهم شيخنا في شرح البهجة، ويفرق بين ما هنا والفطرة بأن تلك لها حكم الديون والأصل فيها جواز التبرع بأدائها عن الغير بخلاف التضحية (قوله إلا أن يكون جعلها منذورة) أي نذراً مطلقاً أما لو قيده بالذبح عن فلان فإنه باطل فتصير كغير المنذورة (قوله جاز له الانتفاع بجلدها) أي دون نحو بيعه وإعطائه أجرة للجزار بل هي على المضحِّي والمُهْدِي كمؤنة الحصاد (قوله وبعض لحمها) إنما عبر به لأنه يجب للتصدق في المتطوع بها بجزء ينطلق عليه الاسم من لحمها ولحم ولدها المذبوح معها ويجب كونه غير تافهٍ أي عرفاً فيما يظهر ونيئاً وصدقة على مسلم فلا يكفي نحو قديد كما بحثه البلقيني وحمله غيره على ما إذا قصر بتأخيره. وخبر مسلم ذبح رسول اللّه أضحيته ثم قال لثوبان أصلح لحم هذه فلم أزل أطعمه حتى دخل المدينة، غير مناف لذلك خلافاً لمن وهم فيه. ولا غير لحم من نحو كرش وكبد وهل أكل ما لا يحنث به من حلف لا يأكل لحماً لا يكفي إعطاؤه هنا أولا فيه نظر والأول قريب. والثاني محتمل لاختلاف مأخذ البابين، ولا إعطاء ذمي، بل لا يجوز على ما نقله المحب الطبري عن النص لكن قال المصنف مقتضى المذهب الجواز في أضحية التطوع فقط ووجهه ظاهر ويمكن رد النص إليه ولا يجوز كما اعتمده الشيخان وإن نوزعا فيه
374