694

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

وإذا لم يسمع الأذان إلا في منتصفه، فقيل: يتابع فيما بقي، ويقضي ما فاته؛ لأن الأذان من الأذكار، والمسلم ينبغي له أن يحافظ على الأعمال الصالحة، فيقضي ما فاته منها، ومن ذلك الأذكار.
والقول الثاني: أنه يتابعه فيما سمع فقط، وما فاته فإنه يتركه لفوات محله، قال الشيخ عثمان النجدي في حاشيته على «المنتهى»: (فإن سمع بعضه، فالظاهر: أنه يتابع فيما سمع فقط) (^١)، قال الشيخ محمد بن إبراهيم: (ولعل هذا أرجح) (^٢).
الوجه العاشر: في الحديث دليل على فضل إجابة المؤذن، والإتيان بهذه الأذكار العظيمة، وهذا يدل على سعة فضل الله تعالى ورحمته بعباده، وكمال شريعته، حيث أُمر من سمع النداء بإجابة المؤذن من أجل أن يشمل أجر الأذان المؤذنين ومن سمعهم وتابعهم على أذانهم.
وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا، وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا غفر له ذنبه» (^٣).
وأخرجه أبو عوانة بسنده عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ: «من سمع المؤذن - قال: وقال ابن عامر: من قال حين يسمع المؤذن: - أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، رضيت بالله ربًا ..» الحديث (^٤)، وكذا أخرجه النسائي والترمذي وابن خزيمة، ولفظه قال: «من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا ..» الحديث (^٥)، وهذا يدل على أن السامع يقول بعد جواب المؤذن على الشهادتين: رضيت بالله ربًا … إلخ،

(^١) (١/ ١٤٦).
(^٢) "فتاوى ابن إبراهيم" (٢/ ١٣٦).
(^٣) أخرجه مسلم (٣٨٦).
(^٤) "مسند أبي عوانة" (١/ ٢٨٣).
(^٥) "عمل اليوم والليلة" رقم (٧٣)، "جامع الترمذي" (٢١٠)، "صحيح ابن خزيمة" (٤٢١، ٤٢٢).

2 / 284