693

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

والأول أقوى، أخذًا بالعموم، ولأن الإجابة ذكر لله تعالى، فمن أجاب فهو على خير، وإجابة المؤذن في الأصل مستحبة لا واجبة.
وأما قول أصحاب القول الثاني: إنه لا يجيب؛ لأنه غير مدعو بهذا الأذان، ففيه نظر؛ لأن ظاهر الحديث أن كل سامع يقول كما يقول المؤذن، ومتابعة المؤذن ليست إجابة وحضور فقط، وإنما هي متابعة له على أذكار يقولها.
ويمكن أن يُؤَيَّدَ ذلك بتكرار الصلاة على النبي ﷺ كلما ذكر اسمه، ولا يكتفى بالصلاة الأولى فقط، لتعدد السبب، وهو ذكر اسمه، فكذا هنا لتعدد السبب، وهو مجيء مؤذن اخر.
الوجه السابع: ظاهر الحديث أن متابعة المؤذن مشروطة بسماع الأذان، فمن شاهد المؤذن ولم يسمعه فإنه لا يقول شيئًا، ومن سمعه ولم يره - كما في هذا الزمان - فإنه يتابعه لقوله: «إذا سمعتم» فعلق الأمر بالسماع.
الوجه الثامن: ظاهر الحديث أنه يجيب المؤذن في التثويب لصلاة الفجر بـ (الصلاة خير من النوم) بمثل ما يقول، فيقول المجيب: الصلاة خير من النوم، وهذا هو الصواب؛ لأنه لم يرد في السنة استثناءٌ من هذا العموم، إلا في الحيعلتين، كما تقدم، وما عداهما يبقى على العموم، وأما ما ذكره بعض علماء الحنابلة والشافعية وغيرهم من أنه يقول: «صدقت وبررت» فليس عليه دليل (^١)، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن قول المجيب: «صدقت وبررت» لا أصل له (^٢). وقال الصنعاني: (هذا استحسان من قائله، وإلا فليس فيه سنة تعتمد) (^٣).
الوجه التاسع: ظاهر الحديث أن متابعة المؤذن تكون عقب كل كلمة يقولها، لا معها ولا يتأخر عنها (^٤).

(^١) انظر: "أحكام الأذان والنداء والإقامة" ص (٤٢٩).
(^٢) "التلخيص" (١/ ٢٢٢).
(^٣) "سبل السلام" (١/ ٢٤٤).
(^٤) "الإعلام" (٢/ ٤٧١).

2 / 283