692

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

وأما القياس على تأمين الإمام ففيه نظر؛ لأن تأمين الإمام فيه نص خاص، والأصل عدم القياس في العبادات.
الوجه السادس: ظاهر حديث أبي سعيد أنه يتابع المؤذن، وإن تعدد المؤذنون، وأن ذلك لا يختص بأول أذان، وقد حكى القاضي عياض قولين في المسألة (^١):
القول الأول: استحباب متابعة كل مؤذن، أخذًا بظاهر الحديث، وهو من باب ترتيب الحكم على الوصف المناسب، وهو من الطرق الدالة على التعليل على المشهور، وحينئذ يتكرر الحكم بتكرر علته (^٢).
وقد اختار هذا القول جمع من أهل العلم، منهم العز بن عبد السلام فإنه قال: (وإن أذنوا مرتين أجاب كل واحد إجابة، لتعدد السبب، وإجابة الأول أفضل ..) (^٣)، ونقله عنه الحافظ ابن حجر (^٤)، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، فقد جاء في «الاختيارات»: (ويجيب مؤذنًا ثانيًا وأكثر حيث يستحب ذلك، كما كان المؤذنان يؤذنان على عهد النبي ﷺ (^٥)، ومنهم النووي فإنه قال: (ولم أر فيه شيئًا لأصحابنا، والمسألة محتملة، والمختار أن يقال: المتابعة سنة متأكدة، يكره تركها، لتصريح الأحاديث الصحيحة بالأمر بها، وهذا يختص بالأول؛ لأن الأمر لا يقتضي التكرار، وأما أصل الفضيلة والثواب في المتابعة فلا يختص، والله أعلم) (^٦).
والقول الثاني: أن المتابعة تختص بالمؤذن الأول، وقال بعضهم: لا يجيب غير أذان مسجده الذي يصلي فيه؛ لأن ما عداه غير مدعو به، فلا يتابعه، وكذا لا يجيب إذا صلّى؛ لأنه غير مدعو به - أيضًا - (^٧).
قالوا: والحديث محمول على الأذان المعهود في زمن النبي ﷺ، وهو أن المؤذن واحد، ولا يمكن أن يؤذن اخر بعد أن تؤدى الصلاة.

(^١) "إكمال المعلم" (٢/ ٢٥٠).
(^٢) "التمهيد" للإسنوي ص (٢٨٣).
(^٣) "فتاوى العز بن عبد السلام" ص (٧٨).
(^٤) "فتح الباري" (٢/ ٩٢).
(^٥) ص (٣٩).
(^٦) "المجموع" (٣/ ١١٩).
(^٧) انظر: "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" (٢/ ٤٧٣)، "الفروع" (١/ ٢٨١).

2 / 282