691

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

مشروع في الطواف، وبالجملة فإجابة المؤذن مطلوبة من كل إنسان على حالٍ صالحةٍ لذكر الله تعالى، إلا في الأحوال التي نهى الشرع فيها عن الذكر كدخول الخلاء، وحال الجماع، ونحو ذلك.
وأما المصلي إذا سمع المؤذن فإنه لا يجيبه في الصلاة ولو كانت نفلًا، وهو قول أكثر أهل العلم (^١)، لقوله ﷺ: «إن في الصلاة لشغلًا» (^٢).
وقال مالك: يجيبه في صلاة النافلة دون الفريضة (^٣)، وقال بعض المالكية: يجيبه مطلقًا (^٤)، ونقله صاحب «الإنصاف» وغيره عن شيخ الإسلام ابن تيمية (^٥)، لكن جاء في «الفتاوى» أنه قال: (إذا سمع المؤذن يؤذن وهو في صلاة فإنه يتمها، ولا يقول مثل ما يقول عند جمهور العلماء، وأما إذا كان خارج الصلاة في قراءة أو ذكر أو دعاء فإنه يقطع ذلك ويقول مثل ما يقول المؤذن؛ لأن موافقة المؤذن عبادة مؤقتة يفوت وقتها، وهذه الأذكار لا تفوت) (^٦).
أما المؤذن فهل يجيب نفسه؟ قولان:
من أهل العلم من قال (^٧): يجيب نفسه، أخذًا بعموم حديث أبي سعيد ﵁؛ لأن المؤذن يُسمع نفسه، فيكون مأمورًا بالإجابة، وقاسوه على تأمين الإمام بعد فراغه من الفاتحة مع المأمومين.
والقول الثاني: أن المؤذن لا يجيب نفسه، لأن قوله: «إذا سمعتم النداء» يدل بظاهره على التفريق بين المؤذن والسامع، فلا يدخل المؤذن في ذلك، ولأن المؤذن أتى بألفاظ الأذان فلا معنى لكونه يجيب نفسه، قال ابن رجب: (هذا هو الأرجح) (^٨).

(^١) "المغني" (٢/ ٨٨)، "المنتقى" (١/ ١٣١)، "المجموع" (٣/ ١١٨).
(^٢) أخرجه البخاري (١١٩٩)، ومسلم (٥٣٨) (٣٤).
(^٣) "المدونة" (١/ ١٨٠).
(^٤) "المنتقى" (١/ ١٣١).
(^٥) "الاختيارات" ص (٣٩)، "الإنصاف" (١/ ٤٢٦).
(^٦) "الفتاوى" (٢٢/ ٧٢).
(^٧) انظر: "الاستذكار" (٤/ ٢١).
(^٨) "قواعد ابن رجب" (٢/ ٢٩).

2 / 281