379

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

الأنصار: سلمان منا، فقال رسول الله ﷺ: «سلمانُ منا أهلَ البيت» وهذا الحديث ضعيف جدًا؛ لأن كثير بن عبد الله المزني قال عنه الدارقطني وغيره: (متروك)، وقال ابن عدي: (عامة ما يرويه لا يتابع عليه)، وقال الشافعي: (من أركان الكذب)، وسيأتي له ذكر في باب «الصلح» من كتاب «البيوع» إن شاء الله، وإنما ذكرت هذا الحديث ليعلم حاله.
مات بالمدينة في اخر خلافة عثمان ﵁ سنة خمس وثلاثين على قول الأكثرين (^١)، ﵁.
الوجه الثاني: في تخريجه:
فقد أخرجه مسلم في كتاب «الطهارة»، باب «الاستطابة» (٢٦٢) من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن خاله عبد الرحمن بن يزيد النخعي، عن سلمان قال: قيل له: قد علمكم نبيكم ﷺ كل شيء حتى الخراءة، قال: فقال: أجل لقد نهانا … الحديث.
الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله: (قيل له ..) في رواية أخرى عند مسلم من طريق سفيان، عن الأعمش ومنصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، قال: (قال لنا المشركون: إني أرى صاحبكم يعلمكم، حتى يعلمكم الخراءة ..) فبين بذلك القائل وأنهم المشركون.
قوله: (حتى الخراءة) بكسر المعجمة وتخفيف الراء وبالمد اسم لهيئة الحدث؛ أي: أدب التخلي والقعود لقضاء الحاجة، وأما نفس الحدث وهو الخارج، فهو الخِراءُ: بحذف التاء وبالمد، مع فتح الخاء أو كسرها.
قوله: (فقال: أجل) هذا حرف جواب مثل (نعم) وهي لتصديق الخبر وتحقيق الطلب، تقول لمن قال: (قام زيد): أجل، ولمن قال: (اضرب زيدًا): أجل، وعن الأخفش أنها تكون في الخبر والاستفهام، إلا أنها في الخبر أحسن من (نعم)، و(نعم) في الاستفهام أحسن منها، فإذا قال: أنت

(^١) "الاستيعاب" (٤/ ٢٢١)، "السير" (١/ ٥٠٥)، "الإصابة" (٤/ ٢٢٣).

1 / 383